معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٢ - مسألة حكم المشهور بأولويّة قضاء النوافل الليليّة في النهار و النهاريّة في الليل
بِاللَّيْلِ وَ صَلَاةِ النَّهَارِ بِالنَّهَارِ» [١].
احتجّوا بعموم قوله تعالى: «وَ سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ» [٢]، و قوله تعالى: «وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ خِلْفَةً» [٣]؛ فعنهم (عليهم السلام) أنّهم قالوا [٤]: هو أن جعل على نفسه شيئاً من الخير من صلاة أو ذكر، فيفوته ذلك من الليل، فيقضيه بالنهار أو يشتغل بالنهار [٥] فيقضيه بالليل.
و عن الصادق (عليه السلام) بأنّه قال: «كُلُّ مَا فَاتَكَ بِاللَّيْلِ فَاقْضِهِ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: «وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرٰادَ شُكُوراً» [٦] يَعْنِي أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلُ مَا فَاتَهُ بِاللَّيْلِ بِالنَّهَارِ وَ مَا فَاتَهُ بِالنَّهَارِ بِاللَّيْلِ» [٧].
و عن إسحاق بن عمّار عنه (عليه السلام)؛ قال: «لَقَيْتُهُ بِالْقَادِسِيَّةِ عِنْدَ قُدُومِهِ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ، فَأَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى طِرْنَابَاذَ [٨] فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ عَلَى سَاقِيَةٍ يُصَلِّي وَ ذَلِكَ ارْتِفَاعَ النَّهَارِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَيَّ شَيْءٍ تُصَلِّي؟
فَقَالَ: صَلَاةُ اللَّيْلِ فَاتَتْنِي أَقْضِيهَا بِالنَّهَارِ. فَقَالَ: يَا مُعَتِّبُ، حُطَّ رَحْلَكَ حَتَّى نَتَغَدَّى مَعَ الَّذِي يَقْضِي صَلَاةَ اللَّيْلِ. فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، تَرْوِي فِيهِ شَيْئاً، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم): إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِالْعَبْدِ يَقْضِي صَلَاةَ اللَّيْلِ
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٤٥٢، ح ٥؛ التهذيب، ج ٢، ص ١٦٣، ح ٩٦؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٧٦، ح ٥١٥٢.
[٢]. آل عمران/ ١٣٣.
[٣]. الفرقان/ ٦٢.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٧٥، ح ١٣٠؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٧٥، ح ٥١٤٧؛ تفسير القمى، ج ٢، ص ١١٦؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٧٩، ح ٥١٦١.
[٥]. «ل»: «يشغل بالنهار».
[٦]. الفرقان/ ٦٢.
[٧]. الفقيه، ج ١، ص ٤٩٦، ح ١٤٢٥؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٧٥، ح ٥١٤٩.
[٨]. المصدر: «طيزناباذ». موضع بين الكوفة و القادسية على ميل منها (معجم البلدان، ج ٤، ص ٥٥).