معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٩ - مسألة حكم من شكّ في الزائد على الاثنين في الصلاة الرباعيّة
[استدلال الصدوق على وجوب الإعادة على من شك بين الاثنين و الثلاث في الصلاة الرباعية و الرد عليه]
و استدلّ الصدوق (رحمه الله) على وجوب الإعادة في الصورة الأولى بصحيحة عُبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَدْرِ رَكْعَتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثاً، قَالَ: يُعِيدُ. قُلْتُ: أَ لَيْسَ يُقَالُ: لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ فَقِيهٌ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الثَّلَاثِ وَ الْأَرْبَعِ» [١].
و أجاب عنها في التهذيب [٢] بالحمل على صلاة المغرب، و يدفعه الحصر المستفاد من قوله (عليه السلام): «إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الثَّلَاثِ وَ الْأَرْبَعِ»؛ فالقول بمضمونها قويّ، لصحّتها و صراحتها و انتفاء ما يصلح للمعارضة غير موثّقة الساباطي المتقدّمة، و هي غير باقية على إطلاقها؛ فيمكن تقييدها بهذه الرواية كما قيّدوها بالرواية الدالّة على الإعادة في المسألة السابقة.
و ربّما تحمل هذه الرواية على ما إذا عرض الشكّ قبل الدخول في الثالثة كما يدلّ عليه صحيحة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: رَجُلٌ لَا يَدْرِي أَ وَاحِدَةً صَلَّى أَمِ اثْنَتَيْنِ، قَالَ: يُعِيدُ. قُلْتُ [٣]: رَجُلٌ لَا يَدْرِي اثْنَتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثاً، قَالَ: إِنْ دَخَلَهُ الشَّكُّ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الثَّالِثَةِ مَضَى فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ صَلَّى الْأُخْرَى وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ يُسَلِّمُ» [٤]. و الظاهر أنّ المراد بالثالثة الركعة المتردّدة بين الثالثة و الرابعة، و المسألة محلّ إشكال.
[استدلال الصدوق على وجوب الإعادة على من شك بين الاثنين و الأربع في الصلاة الرباعية و الرد عليه
الاستدلال على القول بجواز البناء على الأقل لمن شك بين الاثنين و الأربع في الصلاة الرباعية و الرد عليه]
و استدلّ الصدوق (رحمه الله) على وجوب الإعادة في الصورة الثالثة بصحيحة محمّد بن مسلم؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ لَا يَدْرِي صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَمْ أَرْبَعاً، قَالَ:
يُعِيدُ الصَّلَاةَ» [٥]. و أجاب عنها في التهذيب [٦] بالحمل على صلاة المغرب و الغداة. و احتمل بعض الأصحاب حملها على الاستحباب، و لا بأس بهما.
و استدلّ على جواز البناء على الأقلّ في الصورة الثلاثة الأُوَل بموثّقة
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ١٩٣، ح ٦١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٧٥، ح ٢؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢١٥، ح ١٠٤٥٩.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ١٩٣، ذيل الحديث ٦١.
[٣]. في النسخ «قال» و ما أثبتناه من المصدر.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٣٥٠، ح ٣؛ التهذيب، ج ٢، ص ١٩٢، ح ٦٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٧٥، ح ١؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢١٤، ح ١٠٤٥٧.
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ١٨٦، ح ٤٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٧٣، ح ٤؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٢١، ح ١٠٤٧٥.
[٦]. التهذيب، ج ٢، ص ١٨٦، ذيل الحديث ٤٢.