معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٨ - مسألة حكم المشهور ببطلان الصلاة بتعمّد التفات الفاحش إلى غير القبلة
هذا كلّه مع العمد، و أمّا مع النسيان فلا يبطل مطلقاً- و أسنده في الذكرى [١] إلى الأصحاب- لعموم رفع الخطأ و النسيان. لكن ينبغي تقيّده بعدم انمحاء صورة الصلاة، لبعد الصحّة معه و لو نسياناً. و الظاهر أنّهم لا يختلفون في ذلك.
[٢١٠]
[٤]
مسألة [حكم المشهور ببطلان الصلاة بتعمّد التفات الفاحش إلى غير القبلة]
المشهور بين الأصحاب أنّ تعمّد الالتفات مبطل للصلاة إذا كان فاحشاً، و يدلّ عليه حسنة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِكَ فَلَا تَقْلِبْ وَجْهَكَ عَنِ الْقِبْلَةِ فَتَفْسُدَ صَلَاتُكَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِنَبِيِّهِ فِي الْفَرِيضَةِ: «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» [٢]» [٣].
و إنّما قيّد بالفاحش لحسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا الْتَفَتَّ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ مِنْ غَيْرِ فَرَاغٍ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ الْالْتِفَاتُ فَاحِشاً» [٤].
و لمفهوم صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «الْالْتِفَاتُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ بِكُلِّهِ» [٥]. و ينبغي تقييد هذا المفهوم بغير الفاحش، جمعاً بينهما و بين حسنة الحلبي.
[١]. الذكرى، ج ٤، ص ١٩.
[٢]. البقرة/ ١٤٤ و ١٥٠.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٣٠٠، ح ٦؛ التهذيب، ج ٢، ص ١٩٩، ح ٨٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٠٥، ح ٣؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣١٢، ح ٥٢٤٣.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٣٦٥، ح ١٠؛ التهذيب، ج ٢، ص ٣٢٣، ح ١٧٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٠٥، ح ٥؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٤٤، ح ٩٢٣٢.
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ١٩٩، ح ٨١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٠٥، ح ١؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٤٤، ح ٩٢٣٣.