معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٨ - مسألة ما يستحبّ في القنوت
صريحاً صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي يُتَكَلَّمُ بِهِ فِيمَا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ فِي الْعِيدَيْنِ، فَقَالَ: مَا شِئْتَ مِنَ الْكَلَامِ الْحَسَنِ» [١].
[عدم اشتراط دعاء خاص في القنوت]
و يدلّ على عدم تعيّن شيء من الدعاء في شيء من القنوت- سواء في الفرائض و النوافل- أخبارٌ كثيرة، منها موثّقة إسماعيل بن الفضل عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ وَ مَا يُقَالُ فِيهِ، فَقَالَ: مَا قَضَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِكَ وَ لَا أَعْلَمُ فِيهِ شَيْئاً مُوَقَّتاً» [٢].
و صحيحة الحلبي عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ، فِيهِ قَوْلٌ مَعْلُومٌ؟ فَقَالَ:
أَثْنِ عَلَى رَبِّكَ وَ صَلِّ عَلَى نَبِيِّكَ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ» [٣] و غير ذلك من الأخبار.
و يجوز أن يدعو في القنوت للمؤمنين و على المنافقين بأسمائهم، لما روي من أنّهم (عليهم السلام) كانوا يفعلون ذلك [٤].
[الأقوال في جواز الدعاء بالفارسية في القنوت]
و هل يجوز الدعاء فيه بالفارسيّة؟ قيل [٥] نعم، لصحيحة علي بن مهزيار عن الجواد (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ بِكُلِّ شَيْءٍ يُنَاجِي رَبَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ» [٦]. و فيه أنّ ظاهر التعميم فيها شمول المطالب الدينيّة و الدنيويّة، لا الاختلافات اللغويّة.
و قيل [٧] لا، لأنّ أفعال الصلاة متلقّاة من الشارع، و لم يعهد من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٨٨، ح ١٩؛ الوسائل، ج ٧، ص ٤٦٧، ح ٩٨٨٠.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٣١٤، ح ١٣٧؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٤٠، ح ٨؛ الوسائل، ج ٦، ص ٢٧٧، ح ٧٩٥٦.
[٣]. الفقيه، ج ١، ص ٣١٦، ح ٩٣٣؛ الوسائل، ج ٦، ص ٢٧٨، ح ٧٩٥٩.
[٤]. راجع: البحار، ج ٨٢، ص ٢١١، الباب ٣٣ في القنوتات الطويلة المروية عن اهل البيت (عليهم السلام).
[٥]. الفقيه، ج ١، ص ٣١٦، ذيل الحديث ٩٣٥؛ النهاية للطوسى، ص ٧٤؛ المعتبر، ج ٢، ص ٢٤١؛ المختلف، ج ٢، ص ١٨١.
[٦]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٢٦، ح ١٩٣؛ الوسائل، ج ٦، ص ٢٨٩، ح ٧٩٩٥.
[٧]. نقله الصدوق (الفقيه، ج ١، ص ٣١٦، ذيل الحديث ٩٣٥) عن سعد بن عبد اللّه.