عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٤ - السادسة و العشرون في بيان حكم العهد و بيان مشروطه و متعلقه
الذي لا يتأتى و لا يمكن فرضه في المستقبل من المال. و أما كون الضرر مانعا من انعقاد النذر كما هي القاعدة فهو حق، حيث لا يمكن دفعه بوجه، و هنا أمكن دفعه بالتقويم، فيبقي رجحان الصدقة لا مانع له منه، إذ قد ورد به النص الصحيح المعمول به عند أجلاء الطائفة، حتى لو كان ضعيف السند لا يجبر وهنه، فتعين القول به، و إطلاقه يقتضي عدم وجوب تعجيل الصدقة بعين ما لا يضر، بل يكتفي بتدريجها على هذا التقدير مطلقا، و ظاهر الفتاوى مبنية عليه، و في بعضها تصريح به.
و لو قيل بوجوب تعجيل ما لا يضره من غير تقويم كان حسنا لأن فيه جمعا بين ما أطلق من النص هنا و بين القاعدة المقررة المتفق عليها في غيره بين الأصحاب و النصوص. إلا أن كثيرا من متأخري المتأخرين قد ردوا هذا الخبر محافظة على تلك القاعدة و لمخالفته القواعد من وجوه، فأبطلوا مثل هذه النذور لما في ارتكابها من المحذور. و منهم من قال بأنها صريحة في العهد لا النذر، و العهد كاليمين لا كالنذر فيكفي في متعلقه الإباحة، فلا تضره المرجوحية الشرعية، فكيف يحتج به على النذر؟ و من تتبع أخبار النذر و تأملها ظهر له في كثير منها التزام ما هو مرجوح حيث يقع النذر به، و لعلها جاءت تقية لعدم اشتراطهم الرجحان و العبادة في متعلقه، و كثيرا ما يطلق العهد على ما يشمل النذر و اليمين كما تطلق اليمين على ما يشملها، و كذلك في الآيات الواردة في الكتاب في العهد، فيجب اتباع الكتاب المنصوص بالخصوص و تخصيص القواعد العامة به، و إلا انسد باب الاستدلال و يوجب لأكثر المسائل الاختلال، كيف و ما من عام إلا و قد خص، فالقول بما ذهب إليه الأصحاب في هذه المسألة واجب الاتباع لأن الشريعة المحمدية قد غلق فيها أبواب تكليف ما لا يطاق و فتح فيها أبواب التساهل و السماح، و في ذلك صونا لأكثر أخبارنا عن الاطراح.
السادسة و العشرون: في بيان حكم العهد و بيان مشروطه و متعلقه
، و قد اختلفت عبارات الأصحاب في ذلك، فالمحقق- (رحمه الله)- و العلامة جعلا حكمه حكم