عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١١٥ - البحث الأول في أن الجعالة عقد أو إيقاع
كتاب الجعالة
و هي بتثليث الجيم، و كسرها أشهر، و عليه اقتصر جماعة، و آخرون على كسرها و فتحها كالجعل، و الجعيلة لغة اسم لما يجعل للإنسان على عمل شيء، و شرعا التزام عوض معلوم على عمل، و الأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى «وَ لِمَنْ جٰاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ» [١] و الحاجة ماسة إليها، و فيه أبحاث و في الأبحاث مسائل.
البحث الأول [في أن الجعالة عقد أو إيقاع]
قد اختلف الأصحاب و غيرهم في الجعالة، هل هي من قسم العقود فتتوقف على الإيجاب و القبول؟ أو من الإيقاعات فلا تتوقف على القبول؟ و المحقق في الشرائع و النافع جعلها من الإيقاع وضعا و حكما حيث صرح بعدم افتقارها إلى القبول، و هو المطابق لتعريفهم لها كما سمعته، حيث جعلوها التزام كلي عوض على عمل، و يؤيده عدم اشتراط تعيين القابل، و إذا لم يكن معينا لا يتصور للعقد قبول، و على تقدير قبول بعض لا ينحصر فيه إجماعا.
و منهم من جعلها من العقود الجائزة، و جعل القبول الفعلي كافيا فيها كالوكالة، و المنفي هو القبول اللفظي، و هو ظاهر كلام المحقق في موضع من الشرائع حيث جعله عقدا جائزا، و الظاهر أنه قد تجوز في العبارة، إذ لو كان عنده عقدا
[١] سورة يوسف- آية ٧٢.