عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤ - الثانية في بيان الألفاظ الدالة على الإقرار صريحا
و
في النبوي [١] مرسلا «قال (صلى الله عليه و آله): قولوا الحق و لو على أنفسكم».
و الإقرار شرعا عبارة عن الصيغة الصريحة، و هي اللفظ المتضمن للأخبار عن حق واجب، فقوله «اللفظ» بمنزلة الجنس يتناول للمفيد و غيره، كما أن المفيد يتناول الاخبار و الإنشاء. و قوله «متضمن» بمنزلة الفصل يخرج به سائر العقود و الإيقاعات المتضمنة للإنشاء كما يخرج باقي الألفاظ التي لا تتضمن إخبارا و دخل في قوله «حق» المال عينا و منفعة و توابعها من الشفقة و الخيار و أولوية التحجير و النفس و الحدود و التعزيرات لله تعالى و للآدمي. و أراد بالواجب معناه اللغوي و هو الثابت فيخرج به الاخبار عن حق في المستقبل و أنه ليس بإقرار و إنما هو وعد و ما في معناه.
و بهذا يستغنى عما عبر به البعض بقوله «من حق سابق» و تناوله للحق المؤجل أظهر من تناوله السابق له لأنه كان أمر ثابت الآن و إن كان استحقاق المطالبة به مستقبلا، و يمكن انجراره في السابق أيضا من حيث إن أمل الحق ثابت و إنما المستقبل المطالبة به، و تأخر استحقاق المطالبة أمر خارج عن الإقرار لأنه عبارة عن التأجيل، و ذكره في الإقرار بالحق ليس إقرارا و إنما هو دفع لما لزم من أصل الاخبار بالحق، و من ثمَّ يقبل الإقرار بالحق لا بالأجل، لكن ينتقض في طرده بالشهادة، فإنها إخبار عن حق واجب على غير المخبر. و إطلاق الحق الواجب يشمل ما هو واجب عليه و على غيره، و من ثمَّ زاد البعض في التعريف لازم للمخبر.
و أما نحو «نعم» في جواب من قال: لي عليك كذا، فإنه و إن كان مفردا ظاهرا إلا أنه متضمن للأخبار معنى قائم مقامه، فهو داخل في التعريف و لا حاجة إلى زيادة أو ما هو في معنى الأخبار.
الثانية: في بيان الألفاظ الدالة على الإقرار صريحا
و هي: لك علي أو عندي
[١] تفسير الطبري ج ٥ ص ٢٠٦ مع اختلاف فيه.