عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٢ - الخامسة و العشرون في ما لو نذر أمرا مرجوحا
و استندوا في ذلك إلى
صحيحة محمد بن يحيى [١] «قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة إذ دخل عليه رجل من موالي أبي جعفر (عليه السلام) ثمَّ جلس و بكى ثمَّ قال له:
جعلت فداك إني كنت أعطيت الله عهدا إن عافاني الله من شيء كنت أخافه على نفسي أن أتصدق بجميع ما أملك، و أن الله قد عافاني منه و قد حولت عيالي من منزلي إلى قبة في خراب الأنصار و قد حملت كلما أملك، و ها أنا بائع داري و جميع ما أملك و أتصدق به، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): انطلق و قوم منزلك و جميع متاعك و ما تملك بقيمة عادلة و اعرف ذلك، ثمَّ اعمد إلى صحيفة بيضاء و اكتب فيها جملة ما قومته، ثمَّ انطلق إلى أوثق الناس في نفسك و ادفع إليه الصحيفة و أوصيه و مره إن حدث بك حادث الموت أن يبيع منزلك و جميع ما تملك فيتصدق به عنك، ثمَّ ارجع إلى منزلك و تمَّ في منزلك على ما كنت فيه، و كل أنت و عيالك مثل ما كنت تأكل ثمَّ انظر كل شيء تتصدق به فيما يستقبل من صدقة أو صلة قرابة و من وجوه البر فاكتب ذلك كله و أحصه، فإذا كان رأس السنة فانطلق إلى الرجل الذي وصيت إليه فمره أن يخرج الصحيفة ثمَّ ليكتب جملة ما تصدقت به و أخرجت من صلة قرابة أو بر في تلك السنة، ثمَّ افعل ذلك في كل سنة حتى تفي لله بجميع ما نذرت فيه و يبقى لك منزلك إن شاء الله تعالى، فقال الرجل: فرجت عني يا ابن رسول الله جعلني الله فداك».
و وجه التقريب في هذا الخبر و الاستدلال مع ما ترى من ظاهره من الحكم بحصول الضرر على الناذر بالصدقة بجميع ماله، و لم يحكم عليه ببطلان النذر في شيء منه، و إنما أمره بحيلة تدفع عنه الضرر بتقويمه على نفسه و الصدقة به على التدريج. و هذا حكم لا ينطبق على قاعدة النذر لكنه لا سبيل إلى رده لصحة طريقه، و تلقى الأصحاب بالقبول، فلا تجب تلك الصدقة بما لا تضر به الصدقة عاجلا،
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٥٨ ح ٢٣، الوسائل ج ١٦ ص ٢٣٦ ب ١٤ ح ١.