عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤٦ - المسألة الثانية أن كل واحد من الزجر و المجازي عليه إما أن يكون طاعة أو معصية أو مباحا
غاية له، و ربما اعتبر بعضهم جعل القربة غاية كأن يقول بعد الصيغة: قربة إلى الله و نحو ذلك كنظائره من العبادات. و الأصح الأول، لحصول الغرض على التقديرين و عموم النصوص. و المراد بنية القربة أن يقصد بقوله «لله» كذا معناه، بمعنى أنه لا يكتفي بقوله «لله» من دون أن يقصد به معناه، و إلا فالقربة حاصلة من جعله لله و لا يشترط معه أمر آخر كما قررناه. و كذا لا يكفي الاقتصار على نية القربة من غير أن يتلفظ بقول «لله» كما دلت عليه الأخبار السابقة.
المطلب الثاني في تقسيمه إلى المطلق و المشروط
و ذلك لأنه إما بر أو زجر أو تبرع، و يشتمل هذا البحث على مسائل:
المسألة الاولى: أن النذر ينقسم في نفسه إلى نذر بر و طاعة و إلى نذر زجر و لجاج
، و نذر البر نوعان: نذر مجازاة و نذر تبرع، و المجازاة أن يلتزم قربة في مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع بلية، و نذر التبرع التزام شيء ابتداء من غير أن يعلقه على شيء، و هو المعبر عنه بالنذر المطلق.
المسألة الثانية: أن كل واحد من الزجر و المجازي عليه إما أن يكون طاعة أو معصية أو مباحا
، ثمَّ إما أن يكون من فعله أو فعل غيره أو خارجا عنهما لكونه من فعل الله كشفاء المريض، و متعلقه إما فعل أو ترك، فهذه جملة صور المسألة.
و الجزاء على الطاعة كقوله: إن صليت فلله علي صوم يوم مثلا، أي: إن وفقني الله للصلاة صمت شكرا. و الزجر عنها كذلك إلا أنه قصد به الزجر عنها و على المعصية كقوله: إن شربت الخمر فلله علي كذا زجرا لنفسه عنه أو شكرا عليها. و أما البر فيقصد كذلك. و الأول منهما من المثالين منعقد دون الثاني.
و في جانب النفي كقوله: إذا لم أصل فلله علي كذا و إن لم أشرب الخمر فإن قصد في الأول