عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٦ - المسألة الثامنة تعتبر نية التعيين إذا اجتمعت أجناس مختلفة
و يمكن اندفاعه بأن الشيخ في المبسوط مصرح بجواز التعيين بعد الإبهام فينصرف العتق إلى التي صرفه إليها، كما لو عين في الابتداء و نفي حكم الأخرى بحاله فلا محذور حينئذ.
و يمكن دفعه أيضا بالتزام تعيين العتق ثانيا على تقدير كون إحداهما مرتبة و الأخرى مخيرة، و لا يلزم انصراف العتق أولا إلى المخيرة لأنها تنصرف إلى الكفارة مطلقة مما في ذمته و الأخرى باقية على إطلاقها أيضا مترددة بين المرتبة و المخيرة، فإذا اختار العتق فقد برئت ذمته على التقديرين، فتعين العتق لذلك لا لانصرافه إلى المخيرة و إن كان مشاركا له في المعنى، و هذا كمن عليه كفارة مشتبهة بين المخيرة و المرتبة فإنه يتعين عليه العتق لتيقن براءة الذمة منها و إن لم يكن العتق متعينا عليه في نفس الأمر، بل من باب مقدمة الواجب ليتوقف البراءة عليه، و إن تعددت الكفارات و اتحد جنس سببها فهو أيضا موضع خلاف، إلا أن المشهور بين الأصحاب- حتى قال الشهيد في الشرح على الإرشاد: إنه لا يعرف لأحد من العلماء قولا بغيره- عدم وجوب التعيين. و الشيخ في الخلاف نقل الإجماع على عدم اشتراطه.
لكن المحقق- (رحمه الله)- في الشرائع جعل فيه إشكالا، و كأن وجهه اشتراك الجميع في أن كل واحدة عمل و كل عمل مفتقر إلى النية، فكل كفارة تفتقر إلى النية.
و الجواب عنه القول بالموجب، فإنه إذا نوى الكفارة مطلقا فقد حصل العمل مقرونا بالنية و برئت ذمته من واحدة مطلقة مما في الذمة، و بقي الكلام كذلك.
و الذي دل عليه الخبر المذكور من اشتراط النية في العمل هو وجوب القصد إلى العمل لا كونه مشخصا بجميع وجوهه، فإنه لا يدل عليه، و هذا الكلام كله إذا كفر بالعتق، و في معناه التكفير بالإطعام و الكسوة.
أما الصوم فقد سمعت من أنهم كالمجمعين على أنه لا بد فيه من نية التعيين