عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٥٤ - الرابعة إذا قال أقسم أو أقسمت أو أحلف أو حلفت و لم ينطق بالجلالة و لا بأحد أسمائه
يدين بذلك. و يحتمل العدم لاشتراك اللفظ فتسقط حرمته. و كون المسألة اجتهادية قد اختلف فيها أكابر العلماء فلا ينصرف إلى أحد الأمرين بدون القصد و ذلك يوجب وقوفه اليمين.
و أما الحلف بجلال الله و كبريائه و عظمته فتنعقد بها اليمين مطلقا في المشهور لأنها و إن كانت قد شاركت القدرة و العلم في الصفات لكن هذه ليست من الصفات التي ذهب بعضهم إلى زيادتها و إنما مرجعها إلى ذات الله المتصفة بالكبرياء و العظمة و الجلال.
و المحقق- (رحمه الله)- قد تردد في انعقاد اليمين في الجميع مما ذكروه لأن اشتراك القدرة و العلم يمنع من الانعقاد بهما كغيرهما من أسمائه المشتركة من غير أغلبية عليه تعالى، و العظمة و الجلال و الكبرياء كذلك لأنها تستعمل على ما تطلق أيضا في الصفة الزائدة و ربما أطلقت عليه القدرة و العلم و يقول الإنسان شاهدت كبرياء الله و عظمته و يريد مثل ذلك، و لأن هذه الصفات ليست من أسماء الله الغالبة و لا المشتركة فلا ينعقد بهما اليمين لأنها لا تنعقد إلا بالله و أسمائه، و الأشهر هو الأول و هو الذي عليه المعتمد و المعول.
الرابعة: إذا قال: أقسم أو أقسمت أو أحلف أو حلفت و لم ينطق بالجلالة و لا بأحد أسمائه
لم تنعقد يمينه قطعا لعدم حلفه بالله و إن نطق بها، فإن قصد اليمين أو أطلق انعقدت. أما مع القصد فواضح، و أما مع الإطلاق فإنه أنشأ يمينا عرفا و شرعا، قال الله تعالى «وَ أَقْسَمُوا بِاللّٰهِ جَهْدَ أَيْمٰانِهِمْ» [١] فيحمل عليه و إن قال:
أردت الوعد في الأول و الاخبار في الثاني.
و قد أطلق المحقق و جماعة قبوله لظهور الاحتمال و أصالة عدم الانعقاد و كون ذلك راجعا إلى قصده و هو أعلم به.
و يحتمل عدم القبول ظاهرا لظهور كونه إنشاء، كما لا يقبل إخباره عن
[١] راجع سورة الانعام- آية ١٠٩، و النحل- آية ٣٨، و النور- آية ٥٣.