عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٦٢ - الاولى في فروع الاستثناء المتعقب للإقرار
ناش من وجود حرف العطف كما هو مفروض المسألة لاشتراك المعطوف و المعطوف عليه في الحكم، فحيث يتعدد الاستثناء معه وجب عود الجميع إلى المستثنى منه، و إن لم يكن معه حرف العطف بل تعدد بدونه فإما أن يكون الاستثناء الثاني ناقصا عن الاستثناء الأول أو لا، بأن كان بقدره أو زائدا.
فإن لم يكن ناقصا وجب عود الجميع إلى المستثنى منه أيضا لأن المستثنى المستغرق غير صحيح.
و إن كان ناقصا وجب عوده إلى الاستثناء الذي هو قبله دون المستثنى قبله لأنه أقرب، و القرب دليل الرجحان، و لا يمكن عوده إليهما معا لاختلافهما في الكيف لأن الاستثناء من النفي إثبات و من الإثبات نفي فيلزم التناقض.
و لو زاد الاستثناء على اثنين و تعذر عود الثالث إلى الثاني إلى الاستغراق عاد إلى الأول دون المستثنى منه لمثل ما قلناه.
و القاعدة الثالثة: إن الاستثناء الواقع بعد جمل هل يرجع إلى الجميع أم مختص بالأخير؟ موضع خلاف، و أقوال أقواها مرتضى المرتضى مع عدم القرينة و هو الاشتراك بين الجميع، و المقطوع به- حيث لا يشوبه خلاف- اختصاصه بالأخيرة و هو المناسب للإقرار و القاعدة لأنه المتيقن و الأصل براءة الذمة و الباقي محتمل، و لأن الظاهر أن المتكلم لم ينتقل عن الجملة إلى غيرها إلا بعد استيفاء غرضه منها، و لالتزام العود إلى الجميع إضمار الاستثناء في كل جملة أو كون العامل فيها بعد الاستثناء متعددا و كلاهما محذور.
و القاعدة الرابعة: إن الاستثناء من الجنس جائز و واقع إجماعا، و من غيره موضع خلاف، و الأقوى على وقوعه و صحته و إن كان مجازا على الأصح، و قيل:
حقيقة.
فعلى عدم الجواز قيل: لا يجوز استعماله أصلا، و ليس بجيد لأنه يكون مجازا و المجاز لا يقتضي منع استعماله مع القرينة مع أنه واقع في القرآن و غيره