عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٥ - الرابعة عشرة إذا نذر أن يهدي بدنة و أطلق
و خالف الأكثر فذهبوا إلى عدم الإجزاء لأنهما سببان مختلفان، و الأصل عدم التداخل، فلا يجزي أحدهما عن الآخر. و المحقق في الشرائع قد تردد في الحكم لصحة الرواية و مخالفتها للقواعد الشرعية، فحملها علامة المختلف فيه على ما إذا عجز عن أداء ما نذره و استمر عجزه.
و فيه نظر، لأنه مع عجزه عن المنذور و استمرار عجزه يسقط النذر، و حملت أيضا على ما لو كان المنذور الحج مطلقا عنه أو عن غيره بمعنى أنه قصد ذلك، و هذا و إن كان أولى لكن ظاهر الرواية يأباه، لأنه على تقدير قصده ذلك لا يتقيد إجزاء حج النيابة عن النذر بعدم قدرته على مال يحج به عن النذر الذي هو مفروض الرواية، إلا أن يكون الفرض بيان الواقع فلا ينافي غيره.
الرابعة عشرة: إذا نذر أن يهدي بدنة و أطلق
انصرف ذلك الإطلاق إلى الكعبة لأن الاستعمال الظاهر في عرف الشرع، و لو نوى منى ألزم. و لو نذر الهدي إلى غير الموضعين لم ينعقد لأنه ليس بطاعة و كما ينصرف هذا الإطلاق بالنسبة إلى الموضعين كذلك ينصرف الإطلاق بالنسبة إلى المهدى إلى أحد النعم، و له أن يهدي أقل ما يسمى من النعم هديا. و قيل: كان له أن يهدي و لو بيضة. و قيل:
يلزمه ما يلزمه في الأضحية، و الأول هو المشهور و هو الأشبه بالمذهب و الأخبار.
و تحرير هذه الصور و المسائل المذكورة هو أنه إذا نذر أن يهدي فإما أن يعين الهدي كقوله: بدنة أو بقرة أو نحو ذلك أو يطلق، و على التقديرين إما أن يعين المكان المهدي فيه أو يطلق، فالصور أربع:
الاولى: أن ينذر هديا معينا كالبدنة ثمَّ يعين مكانها، فإن كان المعين مكة و منى تعين إجماعا لأنها محل الهدي شرعا، و إن كان قد عين غيرهما ففيه خلاف و سيأتي بيانه.
و ثانيها: أن يعين الهدي و لا يعين المكان، فينصرف ذلك الإطلاق إلى مكة