عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٩٧ - الثانية عدم تعدى التوارث من المتصادقين إلى وارثهما
و قال العلامة في التذكرة: إنه مع تزويج إحداهما لا يتعين إقراره في ولد الأخرى بل يطالب بالتعيين، فإن عين في ولد المزوجة لم يقبل، و إن تعين في ولد الأخرى قبل و ثبت نسبه، و هو مخالف لفتوى الأكثر، حتى له في القواعد صريحا. و يشكل بأن عدم تعيينه في ولد الأخرى يقتضي قبول رجوعه عن الإقرار فإنه إذا عين في ولد المزوجة فإن بطل الإقرار لزم ما ذكرناه، و إن عين في الأخرى كانت مطالبته في التعيين بغير فائدة.
و لو كانت إحدى الأمتين فراشا دون الأخرى لم يتعين الإقرار في ولد من هي فراش بل يطالب بالتعيين لإمكان أن يعين في ولد الأخرى فيلحقه بالإقرار و ولد الأخرى بالفراش.
و أما إذا كان المقر به غير الولد من الأنساب
ففيه مسائل أيضا:
الأولى [تصديق المقر به أو البينة على الدعوى]
يشترط فيه زيادة على ما سبق من الشروط تصديق المقر به أو البينة على الدعوى و إن كان ولد ولد لأن إلحاقه بالولد قياس مع وجود الفرق فإنه إلحاق النسبة بالغير و هو الولد. و أن يكون الملحق به ميتا، فما دام حيا لم يكن لغيره الإلحاق به و إن كان مجنونا. و أن لا يكون الملحق به و قد نفي المقر به، فإن نفاه ثمَّ استلحقه وارثه بعد موته فموضع إشكال، ناش من أنه بعد ما استلحقه باللعان و غيره لحق به و إن لم يرثه، و قد سبق تقريره الحكم ببطلان هذا النسب، ففي إلحاقه به بعد الموت إلحاق ضار بنسبة. و أن يكون صدور الإقرار من الورثة الوارثين بالفعل، فلو أقر لأجنبي لم يثبت به النسب، و لو مات مسلم عن ابن كافر أو قاتل أو رقيق لم يقبل إقراره عليه بالنسب كما لا يقبل إقراره عليه بالمال.
الثانية [عدم تعدى التوارث من المتصادقين إلى وارثهما]
أنه إذا أقر بوالد و أخ أو غيرهما و لا وارث له و صدقه المقر به توارثا فيما بينهما، و لا يتعدى التوارث إلى غيرهما، و ذلك لأن كل موضع لا يثبت النسب فيه بالإقرار إلا مع التصديق من المقر به لا يتعدى التوارث من المتصادقين إلى وارثهما إلا مع التصديق أيضا. لأن حكم النسب إنما يثبت بالإقرار و التصديق