عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٢١ - الرابعة أن الجعالة جائزة قبل التلبس بالعمل
ترتب على ذلك عوض في مقابلة العمل أم لا، و الأمر هنا كذلك.
و مجرد افتراق الحكم في فسخه من قبلهما بوجوب العوض حيث يكون الفاسخ المالك دون العامل لا يقتضي اللزوم من طرفه كما في المضاربة فإنها عقد اتفاقا، مع أن المالك لو فسخ قبل ظهور الربح وجب عليه اجرة المثل للعامل و لا يخرج المضاربة بذلك عن الجواز من طرفه، فالأولى أن يقال: إنها جائزة من الطرفين لكن الحكم يختلف بما ذكر و لا يتوقف على فسخة على دفع اجرة ما عمل اتفاقا و إن أوهمته عبارة الشرائع، بل متى فسخ لزمه الأجرة و بطل أثر العقد و حكمه من حين الفسخ حيث يعلم العامل به سواء دفع الأجرة أم لا. و لو لم يعلم العامل بفسخه إلى أن أكمل العمل استحق تمام العوض كالوكيل إذا لم يعمل بالعزل.
و ربما استشكل البعض هذا الحكم بعدم وجوب العوض لما بعد الفسخ فيما إذا كان الجعل على رد الضالة ثمَّ فسخها و قد صارت بيده، فإنه لا يكاد يتحقق للفسخ معنى حينئذ، أو لا يجوز له تركها بل يجب تسليمها إلى المالك أو لمن يقوم مقامه شرعا فقد تمَّ العمل.
و يمكن رد ذلك بأن فائدة البطلان مع الفسخ حينئذ أنه لا يجب عليه السعي إلى إيصالها إلى المالك و إنما يجب عليه إعلامه بها، فإن كان قد بقي لردها مقدار يعتد به من العوض ظهرت الفائدة، و إن لم يكن قد بقي ما يعتد به فالساقط هو ما قبل ذلك المتخلف، و لا يحصل به نقص يعتد به على العامل. و لو توقف إيصالها أو خبرها إلى المالك على عمل يقابل بأجرة أمكن ثبوت اجرة المثل بذلك العمل، لأنه عمل محترم مأذون فيه شرعا مبتدأ فيه بإذن المالك فلا يجوز تضييعه على العامل، فيظهر للفسخ معنى على التقديرين. و بقي في المسألة أمور:
(منها) ما استثناه أول الشهيدين في الدروس من عدم وجوب شيء لو كان عدم إمكان العمل من قبل العامل كما إذا كان الجعل على نحو خياطة ثوب فخاط بعضه