عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٧ - الرابعة لو قال لي عليك ألف فقال نعم
بخلاف ما نحن فيه لاحتمال أنه بيان لحكم الشهادة على تقدير وقوعها.
(و ثانيهما) أنه ربما كان اعتقاد المخبر امتناع الشهادة من الشخص المذكور لامتناع الكذب بالنسبة إليه عادة، فيريد بذلك أن ذلك لا يصدر منه. و مثله في محاورات العوام كثير كقول أحدهم: إن شهد فلان إني لأبي فهو صادق، و لا يريد سوى ما قلناه للقطع بعدم تصديقه على كونه ليس لأبيه، مع أن الأصل براءة الذمة.
و فصل العلامة في التذكرة فقال: الأقرب أنه ادعى عدم علمه بما قال و أن المقر له لا يستحق عنده شيئا و إن توهم أن فلانا لا يشهد عليه و كان ممن يخفى عليه ذلك قبل قوله و حمل على التعليق، و إلا ثبت. و الأصح عدم اللزوم، و هو اختيار أكثر المتأخرين.
و لو قال: له علي ألف إذا جاء رأس الشهر لزمه إن لم يقصد الشرط بل الأجل. و كذا لو قال: إذا جاء رأس الشهر فله علي ألف، و إنما كان كذلك لأن كلا من الصيغتين محتملة لإرادة التعليق و إرادة التأجيل لصلاحية اللفظ لهما تعين الاستفسار و الرجوع إلى قصد القائل، و هو مختار العلامة في القواعد و في التذكرة.
و أطلق المحقق في الشرائع اللزوم، و ليس بجيد. و حكى قولا بالفرق بينهما، و هو اللزوم إن قدم المال لأن التعليق إبطال للإقرار.
و رد بأن الكلام لا يتم أوله إلا بآخره، و من ثمَّ يحكم بثبوت الأجل لو فسر بالتأجيل. و لو قال: كان له علي ألف لزمه و لا يقبل دعواه في السقوط، و ذلك لأن لفظ «كان» لا يدل على الزوال. قال الله سبحانه «وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلِيماً حَكِيماً» لكنها لا تشرع بذلك بحسب الاستعمال، فلو صح بالسقوط لم يقبل دعواه لأن الأصل البقاء.
الرابعة: لو قال: لي عليك ألف فقال: نعم
أو أجل أو بلى أو صدقت أو بررت أو