عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٢٥ - الأولى إذا بذل المالك جعلا
السادسة: لا يستحق العامل الأجرة إلا إذا بذلها الجاعل أولا ثمَّ حصلت بيد العامل تلك الضالة
، فلو حصلت الضالة في يد إنسان قبل الجعالة أو عمل غيرها من الأعمال كان كالمتبرع بعمله، فلا يستحق عليه اجرة لما مضى لذلك و لا التسليم لوجوبه عليه إما بالرد أو إعلام المالك بحالها أو التخلية بينه و بينها.
و فصل العلامة في التذكرة تفصيلا حسنا فقال: إذا رده من كان المال بيده قبل الجعالة فإن كان في رده زيادة كلفة و مئونة كالعبد الآبق استحق الجعل، و إن لم يكن كذلك كالدراهم و الدنانير فلا استحقاق لشيء منه لأن ما لا كلفة فيه لا يقابل بالعوض.
و كذا لو سعى في التحصيل تبرعا سواء حصل قبل الجعل أو بعده، حيث إن العامل إنما نوى التبرع إما لكونه لم يسمع الجعالة أو لكونه سمعها و لكن قصد عدم العوض بسعيه، فإنه لا شيء له على التقديرين، و إنما المعتبر مع الجعالة عمله بنية الأجرة أو مطلقا على ما يأتي في هذا القسم.
المطلب الثاني في ما تفرع من الفروع و الأحكام بعد تحقق الجعالة
و فيه مسائل:
الأولى: إذا بذل المالك جعلا
فإن عينه فعليه تسليمه بعينه مع الرد، و إن لم يعينه لزمه مع الرد اجرة المثل، و ذلك لأن المالك عند تعيينه الجعل بأن يصفه بما يرفع الجهالة كقوله: من رد عبدي فله دينار فلا يلزمه سواه، أما إذا أطلق العوض مع التعرض لذكره كقوله: من رد علي عبدي فله علي اجرة أو عوض و نحو ذلك لزمه اجرة المثل إما لفساد العقد أو بدونه على ما مر تحقيقه إلا في موضع واحد و سيأتي بيانه و استثناؤه، و إن استدعى الرد من غير أن يتعرض للأجرة أو لا فليس سوى الأجرة أيضا. و المسألة المستثناة هي رد الآبق كذلك