عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩ - الثانية في ما يشترط في المال المقر به
لأن البيان واجب عليه، فإن امتنع منه حبس كما يحبس على أداء الحق، و مقتضاه أنه لو ادعى الجهالة بنسيان و نحوه لا يسمع.
و قال في التحرير: و لو قال: نسيت احتمل الرجوع إلى قول المدعي مع اليمين و الأقرب في صحة الإقرار بالمجهول الفرق بين أن يقع في جواب الدعوى و بين أن يقع ابتداء و إن كان المشهور عدم الفرق.
الثانية [في ما يشترط في المال المقر به]
يشترط في المال المقر به أن يكون ملكا للمقر حالة الإقرار حتى تقع المطابقة بين إقراره و ما في نفس الأمر، فلو نسيه لنفسه ابتداء ثمَّ أخبر بأنه ملك لعمرو كأن يقول: داري لفلان أو ملكي أو عبدي أو ثوبي لزيد مثلا بطل للتناقض.
و يمكن دفعه بأن قوله «داري لفلان» لا تناقض فيه لأن المراد به الدار التي هي بحسب الظاهر لي ملك لفلان في نفس الأمر و ليس في ذلك تناقض و لا تنافي، إلا أن يقال: إن المتبادر من قوله «داري» الدار التي هي لي في الواقع، و هذا أظهر من قوله «ملكي لفلان».
و الشيخ- (رحمه الله)- قال: إذا قال: له في ميراثي من أبي ألف درهم كان هبة [لا] إقرارا لأنه أضاف إلى نفسه ما هو ميراث لأبيه و لم يضفه إلى نفسه ابتداء، و قد تبعه ابن إدريس على ذلك.
و كذا لو قال: داري هذه لفلان لم يكن إقرارا، قال ابن إدريس: لأنه يكون مناقضة. و كيف تكون داره لفلان في حال ما هي له، نعم لو قال:
لي ذلك بأمر حق كان إقرارا صحيحا لأنه يجوز أن يكون له حق و جعل داره في مقابلة ذلك الحق.
و ذهب المحقق إلى التسوية بينهما و صحة الإقرار فيهما لأن الإضافة إلى الشيء يكفي فيها أدنى ملابسة كما قال الله تعالى «لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ» [١]
[١] سورة الطلاق- آية ١.