عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨ - السادسة لو قال له علي مال أكثر من مال فلان
رقبتها مع إعسار المولى و وجه القبول عموم الأخبار مثل
قوله (عليه السلام): إقرار العقلاء على أنفسهم جائز.
و ربما استشكل بأن الاستيلاد حق مشترك بينهما و بين الله تعالى، و قبول التفسير بها يقتضي إبطاله. و احتمل أول الشهيدين في دروسه اعتبار تصديقها أو الاستفسار، و لا بأس به لأن فيه السلامة من الاشكال و خروجا من العهدة و جمعا بين الحقين، و لهذا جعله المحقق الثاني في شرح القواعد قويا جدا.
و لو قال: مال جزيل أو جليل أو عظيم أو نفيس أو خطير جدا قبل تفسيره أيضا بالقليل و ذلك بحمله على أنه يريد عظيم خطره أو عظيم وزر غاصبه و الخائن فيه، لكن يرد عليه أن ذلك لا يطابق الاستعمال العرفي.
و أجيب بأنه ليس للعرف في ذلك معنى محقق يرجع إليه، و عظيم الشيء و نفاسته تتفاوت بتفاوت أحوال الناس و اختلاف طبائعهم تفاوتا لا ينضبط، فربما عد القليل نفيسا في حال و باعتبار شخص و حقيرا في حال آخر و اعتبار آخر فلا يرجع في ذلك إلا إلى قبول تفسيره تمسكا بيقين البراءة.
و لو قال: مال كثير فعند الشيخ و جماعة أنه ثمانون كما ثبت في النذر بالدليل عن أهل البيت (عليهم السلام)، و وجه ثبوت ذلك عرف شرعي فكأنه من الحقائق الشرعية، و قد استدل عليه المعصوم بقوله تعالى «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ» [١] لأنها كانت ثمانون و هو متحقق، و ربما أجاب المتأخرون عن ذلك بأنه من باب القياس لأنه تقدير لا تساعد عليه اللغة و لا العرف فيقتصر فيه على موضع الوفاق، فحينئذ يرجع في التفسير إليه كما سبق، و هذا هو الأصح، و اختاره ابن إدريس و المتأخرون.
السادسة: لو قال: له علي مال أكثر من مال فلان
و فسره بأنه أكثر منه عددا إن كان مما يعد كالدراهم أو قدرا إن كان لا يعد كدار أو بستان (و يمكن
[١] سورة التوبة- آية ٢٥.