عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٥٦ - الخامسة لو قال لعمرو الله كان قسما و انعقدت به اليمين
لو قال: اعزم بالله أو عزمت بالله لأفعلن فإنه لا يكون يمينا مطلقا لأن العرف لا يشهد بكونه يمينا و لا ورد به الشرع، و لا مكان أن يريد الاخبار عن عزمه و الحلف على المعزوم عليه أو الوعد بذلك، خلافا لبعض العامة.
و قد اختلف النقل عن الشيخ في المسألة المذكورة، ففي المختلف و التحرير و القواعد على الحكم عنه من انعقاد اليمين مع الإطلاق، و كذلك في الدروس له ناقلا عن الشيخ كما نقله عنه المحقق، و ليس كذلك، فإن الشيخ قد اعتبر في انعقاده يمينا قصده، و صرح مع الإطلاق بعدم الانعقاد، و كذلك حكم في قوله «أقسمت» و غيره فرق بين اللفظين كما ذكرناه فيما سبق.
و أورد عليه بأن القصد معتبر في سائر الأيمان فكيف ينعقد هنا مع الإطلاق؟
فيكون تقييد الشيخ أجود من إطلاق من حكم بصحته مع الإطلاق.
و أجيب بأن ليس المراد بالقصد الذي لم يعتبره القصد إلى اليمين الموجب لانعقاده في نفس الأمر لأن ذلك لا نزاع في اعتباره، و إنما الكلام في القصد الذي لا يحكم بوقوع اللفظ المحتمل بدونه كما تقرر في الفرق بين اللفظ الصريح و الكناية في الطلاق و غيره.
و حاصله: أن اللفظ إذا كان صريحا يحكم بوقوعه على من تلفظ به ظاهرا و إن لم يعلم منه قصده إلى مدلول اللفظ، و إن كان محتملا على السواء فلا نحكم به إلا مع تصريحه بإرادة المعنى المطلوب. هذا بحسب الظاهر، و أما فيما بينك و بين الله تعالى فالمعتبر ما نواه، و على هذا فيحكم بوقوع اليمين ممن سمع منه قوله «أقسمت بالله لأفعلن» على ما تضمنه الخبران المتقدمان ما لم يخبر عن إرادة الخبر، بخلاف من سمع منه: أشهد بالله لأفعلن، فإنه لا يحكم عليه باليمين إلا مع إخباره بإرادتها كما لو تلفظ بالكنايات في الطلاق و الظهار و قلنا بوقوعه بها أو ببعضها، و سيجيء تحقيقه.
الخامسة: لو قال: لعمرو الله كان قسما و انعقدت به اليمين
. و [هو] بفتح العين،