عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١١٩ - الرابعة أن الجعالة جائزة قبل التلبس بالعمل
و إن كان الخلاف في غير المميز و المجنون أظهر و أجلي، لأن الغرض منها حصول المجعول عليه و عدم مراعاة القصد إلى العوض.
نعم يشترط فيه إمكان تحصيل العمل بنفسه إن شرط عليه المباشرة أو مطلقا إن لم يشترط. و المراد بالإمكان ما يشمل العقلي و الشرعي و العادي ليخرج منه الكافر لو كان الحمل المجعول عليه استيفاء الدين من المسلم.
و لو كان رد عبد مسلم ففي تناوله للذمي وجهان: من اقتضاء إثبات يده عليه الموجب للسبيل المنفي بالآية و الرواية، و من ضعف السبيل بمجرد رده، و إن كان الأقوى الجواب لعدم السبيل شرعا و عرفا بمجرد ذلك الرد ما لم يكن الجعل ممتنعا في حقه بأن كان العوض بعضه.
و لو عين الجعالة لواحد فرد غيره كان عمله ضائعا، لأنه يتبرع حيث لم يبذل له اجرة و لا لمن يشمله، و ذلك لأنه قد شرط على المجعول له العمل بنفسه أو قصد الراد العمل بنفسه أو أطلق. أما لو رده نيابة عن المجهول له حيث يتناول لأمر النيابة كان الجعل لمن جعل له.
و لو تبرع أجنبي بالجعل وجب عليه الجعل مع الرد كما يصح بذل المال عن العمل للباذل يصح عن غيره، لأن ذلك أمر مقصود للعقلاء فيتناوله الاذن في الجعالة، بخلاف المعاوضة للغير بماله، و حينئذ فيلزم الباذل ما جعله مع رده إلى المالك أو إليه حسب ما شرط، و لا يلزم المالك شيء من ذلك لا للعامل و لا للباذل.
الرابعة: أن الجعالة جائزة قبل التلبس بالعمل
، فإن تلبس استصحب الجواز أيضا من جهة العامل و لازمة من طرف الجاعل إلا أن يدفع اجرة ما عمل و لا خلاف في أن الجعالة في نفسها من الأمور الجائزة من الطرفين بمعنى تسلط كل من المالك و العامل على فسخها قبل التلبس بالعمل و بعده، سواء جعلناها عقدا أم إيقاعا من حيث عدم اشتراط القبول من العامل فيها بمنزلة أمر الغير بعمل له اجرة، فلا يجب المضي فيه من الجانبين فمقتضاها ذلك، إن كان الفسخ