عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١١٧ - الثالثة يعتبر فيها بالنسبة إلى الجاعل أهلية الاستئجار و الجعالة، و في العامل إمكان تحصيل العمل
أما ما تصح فيه الإجارة من الواجبات فتصح فيه الجعالة، و لو أريد بالمحلل المباح لخرج غيره مما تصح الجعالة عليه نصا و فتوى، و لا بد من حمله على المعنى الأول.
الثانية [اغتفار الجهالة في العمل]
أنه لما كان الغرض من مشروعية الجعالة تحصيل الأعمال المجهولة غالبا كرد الآبق و الضالة و مسافة رد الآبق لا تعرف غالبا فاغتفرت الجهالة في العمل لمسيس الحاجة كما اغتفرت في عامل المضاربة لدعوى الحاجة إلى ذلك، و إذا كانت الجهالة مغتفرة في القراض و المضاربة لتحصيل الزيادة فلأن يحتملها في الجعالة لتحصيل أصل المال أولى، و كما تصح الجعالة على العمل المجهول تصح على المعلوم قطعا، خلافا لبعض العامة حيث خصها بالمجهول فجعل مورد المعلوم الإجارة، و ليس بشيء لعموم الأدلة فيها فهي شاملة للمعلوم و المجهول.
الثالثة: يعتبر فيها بالنسبة إلى الجاعل أهلية الاستئجار و الجعالة، و في العامل إمكان تحصيل العمل
. و المراد أن يكون الجاعل مطلق التصرف غير محجور عليه بأحد الأسباب الموجبة للحجر، و أن العامل يعتبر فيه ذلك أيضا و يزيد عليه إمكان تحصيل العمل، و يعتبر في الجعل الذي هو العوض أن يكون معلوما بالكيل أو الوزن أو العدد إن كان مما جرت العادة بعده، و هذا هو المشهور بين الأصحاب.
و ذهب البعض إلى اغتفار الجهالة فيه أيضا و كأنه اغتفروا ذلك لأن مبنى الجعالة على الجهالة في أحد العوضين الذي هو العمل قطعا، فصار أمرها مبنيا على احتمال الغرر، و للآية المذكورة «وَ لِمَنْ جٰاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ» لأن الحمل غير منضبط بأحد طرق المعلومية، و
لقوله (صلى الله عليه و آله) [١] «من قتل قتيلا فله سلبه»
و هي الجعالة على عمل مجهول، و هذا أقوى.
[١] عوالي اللئالى ج ١ ص ٤٠٣ ح ٦٠.