عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٣ - الثالثة عشرة في ما يتحقق به العجز للمكلف
و لا فرق بين عجز المجعول له عن فعل مقتضي الجعالة و قدرته عليه، فإذا لم نقل بصحته عن الكفارة لا يستحق عليه جعالة. نعم لو علم بالقرائن أن غرضه من ذلك الجعل إنما هو فك المملوك من الرق و تقييده بالكفارة ليكون وسيلة إلى إجابة المالك إلى ملتمسه اتجه القول باستحقاق الجعل عليه و إن كان لم يقع عن الكفارة لأنها ليست مقصودة بالذات حينئذ، و إنما المقصود العتق المقتضي للخصوص من الرق كيف اتفق، و قد حصل.
و قوله «إنه على تقدير عدم وقوعه عن الكفارة يكون طالبا للمحال فيحمل على الصورة» إنما يتوجه إذا كان عالما بالحكم و هو عدم وقوعه عن الكفارة شرعا، أما مع الجهل به فلا يكون طلبه لوقوعه طلب في زعمه و إن كان في نفس الأمر كذلك، فصرفه إلى الصورة غير جيد لعدم القرينة الموجبة لحمله على المجاز على هذا التقدير.
و إذا تقرر هذا فقال المعتق بعد ظهور الحال له أو مطلقا: أنا أرد العوض ليكون العتق مجزيا عن كفارتي أو رده بالفعل لم ينقلب إلى الاجزاء لأنه إذا لم يجز حال الإعتاق فكيف بعده كما قدمناه.
نعم لو قال في الابتداء عقيب الالتماس: أعتقه عن كفارتي لا عن الألف وقع رد الكلام و أجزأ عن الكفارة.
و للشافعية قول بصحة العتق و إجزائه عن الكفارة و سقوط العوض لأن العتق حاصل كما تقرر و العوض ساقط، فأشبه ما إذا قال: صل الظهر لنفسك و لك علي كذا فصلى فإنها تجزيه صلاته و لا يستحق العوض، و هو من القياس بمكان لأن العوض لا ينعقد في بدله على ما وجب عليه، كما لا يجوز له أخذ الأجرة عليه بخلاف العتق فإنه لم ينفك عن الحق المالي، و لهذا جاز اشتراط المال في مقابلته إذا كان تبرعا.
الثالثة عشرة [في ما يتحقق به العجز للمكلف]
و العجز يتحقق للمكلف به إما بعدم الرقبة أصلا و إن كان