عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١١٢ - الثالثة لو أقر شخص بدين أو عين لأحد رجلين و لم يعينه حتى مات
ترك مملوكا بين نفر فشهد أحدهم أن أعتقه، قال: إن كان الشاهد مرضيا لم يضمن و جازت شهادته في نصيبه و استسعى العبد في ما كان للورثة».
أما لو كان اثنين و كانا عدلين أمضى عتقه على كل حال، و ليس عليه استسعاء لمرجع إقرارهما إلى الشهادة، و إنما روعي في الواحد كونه مرضيا لئلا تكون تهمة في إقراره و شهادته فيعطله على الشركاء فيغرم حصص الباقين إذا كان مليا كما لو أعتق حصة إقراره ابتداء.
الثالثة: لو أقر شخص بدين أو عين لأحد رجلين و لم يعينه حتى مات
تداعيا تلك العين و أحلف فتكون تلك العين مشتركة بينهما أنصافا، و إن خلف أحدهما و نكل الآخر قضي به للحالف. و كذا لو لم يدعها الآخر أو اعترف بأن ليس له حق، و احتمل بعضهم أنه يحكم لهم بها في هذه الحالة بغير يمين، و هو قريب لو لا عموم النص الوارد في المسألة.
و
خبر السكوني [١] عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي (عليهم السلام) «في رجل أقر عند موته لفلان و فلان: لأحدهما عندي ألف درهم ثمَّ مات على تلك الحال، فقال علي (عليه السلام): أيهما أقام البينة فله المال، و إن لم يقم واحد منهما البينة فالمال بينهما نصفان».
و لا بد من حمل عجز الحديث على ما قلناه من حلف كل منهما أو نكولهما، و إلا فمع قيام البينة لأحدهما فلا كلام، و كذا لو قامت لهما البينة حكم به لهما.
و بالجملة: فالخبر لا يخلو من إشكال، و سيجيء في أحكام المواريث و القصاص و الحدود كثير من مسائل الإقرار متعلقة بالمماليك و الأحرار في مسائل جزئية مندرجة تحت تلك الكلية النبوية، و أنها لا تسمع مع التهديد و التخويف و لا تلزم إلا مع الاختيار كما هي القاعدة المقررة في الإقرار.
[١] الكافي ج ٧ ص ٥٨ ح ٥، الوسائل ج ١٦ ص ١٣٢ ب ٢ ح ١.