عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥٨ - الخامسة من نذر أن يصوم زمانا
و إلا كانت كالمعينة. و أنه لا فرق في ذلك بين تقدم سبب الكفارة على النذر و تأخره لاشتراكهما في المقتضي و هو تعيين اليوم للصوم المنذور، و إنما يتجه الفرق لو قلنا بتقديم الكفارة و قضاء اليوم عن النذر، فإنه على تقدير تقدم النذر يكون قد أدخل على نفسه صوم الشهرين بعد وجوب صوم اليوم بالنذر فيجمع بينهما بالقضاء، بخلاف ما إذا تقدمت الكفارة، لأنه حينئذ يكون كالمستثنى كما استثنى الواقع في شهر رمضان، و احتمل بعضهم هنا القضاء أيضا، لأن الوقت غير متعين لصوم الكفارة بخلاف شهر رمضان.
الخامسة: من نذر أن يصوم زمانا
لزمه صوم خمسة أشهر، و ذلك لأن الزمان من الحقائق الشرعية الثابتة بالنصوص، و إلا فهو من الألفاظ المبهمة لغة و عرفا الصالحة للقليل و الكثير، فكان حق ناذر صومه أن يكتفي بصوم يوم الذي هو أول مراتب أزمان الصوم. و مثله من نذر أن يصوم حينا فإنه يحمل على صوم ستة أشهر لتلك النصوص أيضا، و في ذلك ثبوت الحقائق الشرعية.
فمن تلك الأخبار رواية
السكوني [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) «أن عليا (عليه السلام) قال في رجل نذر أن يصوم زمانا، قال: الزمان خمسة أشهر و الحين ستة أشهر، لأن الله يقول «تُؤْتِي أُكُلَهٰا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهٰا» [٢].
و
رواية أبي الربيع الشامي [٣] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أنه سئل عن رجل قال: لله علي أن أصوم حينا و ذلك في شكر، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): قد اتي أبي في مثل ذلك فقال: صم ستة أشهر فإن الله يقول «تُؤْتِي أُكُلَهٰا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهٰا» يعني ستة أشهر».
و مثل هذين الخبرين ما رواه العياشي في تفسيره [٤] بطرق عديدة عنه
[١] الكافي ج ٤ ص ١٤٢ ح ٥، الوسائل ج ٧ ص ٤٨٤ ب ١٤ ح ٢.
[٢] سورة إبراهيم- آية ٢٥.
[٣] الكافي ج ٤ ص ١٤٢ ح ٦، الوسائل ج ٧ ص ٢٨٤ ب ١٤ ح ١ و فيهما «اتى على (ع) في مثل هذا».
[٤] تفسير العياشي ج ٢ ص ٢٢٤ ح ١٢، الوسائل ج ٧ ص ٢٨٤ ب ١٤ ح ١.