عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٥٧ - الخامسة لو قال لعمرو الله كان قسما و انعقدت به اليمين
مرفوع بالابتداء، و خبره محذوف وجوبا لسد الجواب مسده، و المعنى لعمر الله قسمي و هو بمعنى البقاء و الحياة، و هو قريب من العمر بالضم لكنه لم يستعمل غالبا إلا مفتوحا، و هو بهذا المعنى يحتمل للمعاني المانعة من انعقاد اليمين به كالقدرة و العلم و غيرهما من الصفات، لكنه لما استعمل في اليمين عرفا و شرعا و لغة حكموا بانعقاده به و ضربوا صفحا عن تلك الاحتمالات للمعاني المانعة، فسلك به مسالك الحقائق الشرعية، و لم يتعرض الأكثر لمستنده من الأخبار كما هي عادتهم في مقام الاستدلال إخلادا إلى الشهرة و الإجماع.
و قد قدمنا ما يدل عليه بالخصوص و هو
صحيح الحلبي [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: لا أرى للرجل أن يحلف إلا بالله، فأما قول الرجل: لا بشأنك فإنه قول أهل الجاهلية، و لو حلف الرجل بهذا و أشباهه لترك الحلف بالله، و أما قول الرجل: يا هنا و يا هياه فإنما ذلك طلب الاسم و لا أرى به بأسا، و أما قوله لعمرو الله و قوله لا هاه فإنما ذلك بالله عز و جل».
و
في صحيح حماد [٢] كما في الفقيه مثله، إلا أنه قال في آخره: «و أما لعمرو الله و ايم الله فإنما هو بالله».
و صحيح علي بن جعفر كما في كتاب المسائل عن أخيه موسى (عليه السلام) و خبره [٣] كما في كتاب قرب الأسناد عنه (عليه السلام) مثله.
فهذه الأخبار هي الدالة على المراد و الدافعة للإشكال و الإيراد، و كذا تنعقد لو حلف بحق الله عند جماعة من القدماء و المتأخرين الشيخ منهم في المبسوط، و ظاهر المشهور عدم انعقادها به لأنه حق الله قد يراد به ما يجب له على عباده من العبادات التي أمر بها.
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٤٩ ح ٢، الوسائل ج ١٦ ص ١٩١ ب ٣٠ ح ٤ و فيهما اختلاف.
[٢] الفقيه ج ٣ ص ٢٣٠ ح ١٦، الوسائل ج ١٦ ص ١٩١ ب ٣٠ ذيل ح ٤.
[٣] قرب الاسناد ص ١٢١.