عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٢٥ - المسألة الثالثة في حكم عتق ولد الزنا و المكاتب
إلى الاجزاء، و يكون عتقه فسخا للتدبير لأنه بمنزلة الوصية، فيبطلها التصرف الناقل عن الملك و يقع صحيحا كما مر في بابه، و هذا هو الأشهر بينهم، و حملت الروايتان على من جعل ذلك بوجه لازم و يحملان على الكراهة.
و فيهما نظر لصراحة هاتين الروايتين و عدم قبولهما لهذين الحملين لتوقفهما على وجود المعارض، و ليس فليس، فلا يمكن حملهما على ما ورد في
رواية الكرخي [١] حيث قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن هشام بن رزين سألني أن أسألك عن رجل جعل لعبده العتق إن حدث بسيده حادث الموت و عليه تحرير رقبة واجبة في كفارة، أ يجزي عن الميت عتق العبد الذي كان السيد جعل له العتق بعد موته في تحرير الرقبة التي كانت على الميت؟ فقال: لا»
لأنها صريحة في انعتاق العبد بالتدبير المجرد بموته، فكيف يجزي عما وجب عليه من جهة الكفارة؟ بخلاف هاتين الروايتين، فإنهما صريحتان في عتق المدبر و هو حي، و قد نفي الاجزاء.
نعم يمكن أن يقرأ الفعل فيهما «يعتق» مبنيا للمجهول و يكون المعتق هو الوصي، فذلك لا يجزي قطعا، فيتحد مدلول هاتين الروايتين مع خبر الكرخي إلا أن فيه تكلفا. و احتمل محدث الوسائل فيهما أن العتق بغير رجوع عن التدبير لا يجوز، فيرجع إلى كلام الشيخ في النهاية و من قال بمقالته.
و كذا اختلفوا في عتق المكاتب المطلق إذا لم يؤد شيئا أو كان مشروطا، فقال الشيخ في الخلاف: لا يجزي. و لعله نظر إلى نقصان الرق بتحقق الكتابة، و ظاهر كلامه في النهاية أنه يجزي، و جعله المحقق أشبه لتحقق الرق، و يمكن توجيه عدم الاجزاء بأن الكتابة معاملة بين السيد و المملوك، و هي لازمة من قبل السيد كما تقدم، و قد خرج بها عن الملك خروجا متزلزلا حتى قيل: إنها بيع للعبد من نفسه، و الأصل لزوم العقود كما في الآية لوجوب الوفاء به، و العتق
[١] التهذيب ج ٨ ص ٢٣١ ح ٧٠ و فيه «هشام بن أذينة»، الكافي ج ٦ ص ١٩٤ ح ٣، الوسائل ج ١٥ ص ٥٥٨ ب ٩ ح ١ و فيهما «هشام بن أدين».