عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٧٥ - الأول إذا عطف ب«بل» بعده
النحوية لأن مبنى الإقرارات على العرف العام و إن كان التفصيل السابق الذي فصلناه من أنه إن كان المقر ممن له أهلية مراعاة القواعد أمكن رجوع حكمه إليها عند اختلاف القواعد النحوية، و العرف العام و إن لم يكن كذلك فالحكم العرف العام.
الثالثة: إذا كان في يده شيء على ظاهر الملك فقال: هذا الشيء لزيد بل لعمرو قضى به للأول و غرم قيمته للثاني. أما الأول فلعموم [١]
«إقرار العقلاء على أنفسهم جائز».
و أما الثاني فلأنه قد حال بين عمرو المقر له و بين الشيء المقر به بإقراره لزيد فيجب أن يغرم القيمة له للحيلولة الموجبة للغرم.
و نقل عن ابن الجنيد فيما إذا قال: هذه الدار لزيد لا بل لعمرو و إن كان المقر حيا سئل عن مراده، و إلا كان زيد و عمرو بمنزلة المتداعيين بشيء هو في يدهما فيأخذه ذو البينة، و مع عدمها فالحالف، فإن حلف معا اقتسما و إلا صح الأول.
و لو قال: غصبته من يد زيد بل من عمرو و كان مثله في الحكم لكنه لا يخلو عن إشكال، ناش من عدم التنافي بين الإقرارين و صدق الغصب من ذي اليد، و إن لم يكن ملكا فربما كان أحدهما صاحب يد بإجارة و نحوها فلا يكون مالكا، فيحكم به للأول لسبق الإقرار باليد له، و لا يغرم للثاني لانتفاء ما يدل على كونه مالكا، فإن الغصب منه لا يستدعي ذلك، و من أن الغصب موجب للرد و الضمان، و مقتضى الإقرار استحقاق كل منهما ذلك، و لأن الإقرار بالغصب إقرار باليد للمغصوب منه و هو يقتضي الملك، فيكون مقرا لكل منهما بما يقتضي الملك، و لأن الإقرار بالغصب إما أن يكون مقتضيا للإقرار بالملك أو لا، فإن لم يقتضه لم يجب الدفع في صورة النزاع إلى زيد لعدم دليل يدل على كونه مالكا، و إن
[١] الوسائل ج ١٦ ص ١٣٣ ب ٣ ح ١.