عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥ - الثالثة في صحة الإقرار بغير العربية
أو في ذمتي، فمنها ما يفيد الإقرار بالعين صريحا و هو قوله: في يدي كذا، و منها ما يفيده ظاهرا و هو قوله: عندي، و منها ما هو صالح لهما كقوله: لدي و قبلي.
و تظهر الفائدة فيما لو ادعى خلاف مدلول اللفظ، فإنه لا يقبل، فإن ادعى ما يوافقه قبل. فلو عبر بما يفيد الدين ثمَّ قال: هو وديعة لم يقبل. و إذا ادعى التلف لم ينفعه بل يلزمه الضمان، بخلاف ما لو أتى باللفظ المفيد لها مثل قوله:
عندي ألف، أو الصالح لهما كقوله: قبلي ثمَّ فسره بالوديعة و ادعى التلف في وقت إمكانه فإنه يقبل، و سيأتي تتمة البحث في ذلك. فهذه قاعدة الألفاظ و بيان فائدتها فقس عليها ما أشبهها.
الثالثة [في صحة الإقرار بغير العربية]
لا ينحصر الإقرار في العربية بل يصح بغيرها من اللغات اضطرارا و اختيارا، لأن الغرض من الإقرار الاخبار عما في الذمة أو في العهدة، و لا يختص بلفظ معين بل ما دل على المراد، و لم ينحصر في لغة بل يصح إقرار أهل كل لغة بلغتهم إذا عرفوها لحصول المراد منها و هو الدلالة باللفظ على المعنى الذهني الذي يراد إثباته، و لم يرد من قبل الشارع ما يفيد الاختصاص بلغة خاصة بل قال [١]
«إقرار العقلاء على أنفسهم جائز».
ثمَّ إن علم أن المقر عارف بمعنى ما ألزمه لم يقبل دعواه خلافه. و إن احتمل الأمرين و قال: لم أفهم معنى ما قلت صدق بيمينه لقيام الاحتمال و أصالة عدم العلم بغير لغته. و كذا القول في جميع العقود و الإيقاعات.
و لو علقه على شرط فقال: لك علي كذا إن شئت أو إذا شئت لم يكن إقرارا.
و كذا لو قال: إن قدم زيد أو إن رضي فلان أو شهد لأن الإقرار إخبار اقتضى أمرا خارجا عن اللفظ واقعا سوى طائفة في النفي و الإثبات أم لا [٢].
و يلزم من ذلك أن يكون منجزا غير معلق على شيء من شرط أو صفة،
[١] الوسائل ج ١٦ ص ١٣٣ ب ٣ ح ٢.
[٢] كذا في النسخة.