عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٢ - المسألة التاسعة كفارة جز المرأة شعرها
و قال المحقق في نكت النهاية: الحق عندي أنه لا كفارة في شيء من ذلك لأن ما ذكره الشيخان لم يثبت، و ما تضمنته الرواية فلا تنهض المكاتبة بالحجة لما يتطرق إليها من الاحتمال. و ظاهر عبارات أكثر الأصحاب ترتب الكفارة على مجرد التلفظ بذلك و إن لم يخالف كما يقتضيه إطلاق الشيخ و القاضي و الصدوق و جماعة، و المفيد قد صرح بترتبها على المخالفة، و كذا العلامة في المختلف استنادا إلى ظاهر تلك المكاتبة. و قد قواه في المسالك وقوفا على ما خالف الأصل على مورد النص، و قد عرفت إمكان التأويل فيها بحمل الحنث على ما ذكرناه من فعل ما يوجب الذنب. و يؤيده خبر عمرو بن حريث كما سمعته و إطلاق هؤلاء الجماعة، فالأحوط اعتبار التكفير بمجرد الحلف بالبراءة لأنه من أعظم الذنوب.
المسألة التاسعة [كفارة جز المرأة شعرها]
إن من الكفارات المخيرة الكبرى كفارة جز المرأة شعرها في المصاب، و هو قول القاضي استنادا إلى رواية
خالد بن سدير [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: إذا خدشت المرأة وجهها أو جزت شعرها أو نتفته ففي جز الشعر عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا».
إذ المفهوم من لفظة «في» الإيجاب و الوجوب، مثل: في أربعين شاة شاة، و في قتل النفس المؤمنة مائة من الإبل لأنها للسببية، و إنكار بعضهم إفادتها ذلك مردود.
و قد طعن على الرواية بضعف الطريق، فإن خالد بن سدير غير موثق، بل قال الصدوق: إن كتابه موضوع.
و قيل: تجب به كفارة الظهار، و هو مذهب سلار و الحلبي، و أسنده في السرائر إلى رواية بعض الأصحاب، و هو مستند واه، فلذلك قال المحقق- (رحمه الله)- في الشرائع: إنه يأثم و لا كفارة تمسكا بالأصل و استضعافا للحكم الناقل عنه. و قال ثاني الشهيدين: إنه هو الأقوى، فيجب حمل الخبر على الاستحباب عندهم.
[١] التهذيب ج ٨ ص ٣٢٥ ح ٢٣، الوسائل ج ١٥ ص ٥٨٣ ب ٣١ ح ١.