عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢١ - الحادية و العشرون الأصل المرجوع إليه برا و حنثا في اليمين هو اتباع موجب الألفاظ التي تعلقت بها اليمين
الدار و لا الغرفة فوقه أو في بقية الدار بعدم تناول البيت له، بخلاف الدار فإنها اسم للمجموع، و إنما يتناول البيت ما كان داخلا عن بابه بحيث إذا غلقت الباب كان من ورائه. هذا كله إذا كان الحالف حال الحلف خارجا عن الدار أو عن البيت.
أما لو كان فيهما و لم يخرج لم ينحث بالإقامة فيهما لأن مثل ذلك لا يعد دخولا، لما قد قررناه في ذلك الضابط من أنه لا ينسب إلى الزمان و لا يتقيد به.
فلا يقال: دخلت الدار شهرا و لا البيت يوما، و إنما يقال: سكنت أو لبثت أو أو أقمت. و لكن يقال: دخلت منذ شهر، كما يقال: بعت منذ شهر.
و خالف بعض العامة في ذلك فحكم بالحنث كذلك مستندا إلى أن استمرار الدخول و استدامته في حكم ابتدائه شرعا بقرينة أنه لو دخل دارا مغصوبة و لم يعلم بحالها ثمَّ علم و لم يبادر إلى الخروج أثم.
و هو استدلال ضعيف لأن إثمه ليس من حيث الدخول، بل من حيث اللبث المغصوب بعد العلم و الكون فيه، فإن التصرف فيه بذلك الكون متحقق بالاستدامة و هو عما لا يفرق فيه بين الابتداء و الاستدامة لأنه ينسب إلى المدة، بخلاف الدخول، و المعتبر من الدخول عند الإطلاق الولوج فيه بجميع بدنه و الانتقال من خارج إليه بجميعه فلو أدخل يده أو رأسه أو رجليه أو عضوا من أعضائه و سائر بدنه خارج و لو بعضا لم يتحقق الحنث، كما أنه لا يحنث لو حلف أن لا يخرج فأخرج بعض أعضائه و هو كائن في الدار، و يترتب هذا الحكم كما يترتب دخول المسجدين للجنب و الحائض دخولا و خروجا، فلا يتحقق التحريم إلا بالدخول بجميع بدنه، و لا يتحقق الخروج الواجب عليه إلا بالخروج بجميع بدنه.
و إذا حلف أن لا أدخل بيتا حنث بدخول بيوت أهل الحضر و لا يحنث بدخول بيت البادية إذا كان الحالف حضريا، و يحنث به البدوي و من له عادة