عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢١٩ - العشرون إذا حلف على فعل مستديم
أن لا يطأ لا يحنث باستدامته ما لم يعد بعد النزع. و أما تحريم الاستدامة على الصائم و المحرم كالابتداء ثابت فأشبه الطيب.
و إذا تقرر ذلك فلو قال: لا دخلت دارا أو دار فلان و هو فيها لم يحصل له الحنث بالمكث فيها و إن تطاول زمانه حتى يخرج منها فيعود إليه فهناك يحنث.
و كذا لو قال: لا بعت و قد باع و لو بخيار فاستمر عليه أو لا تزوجت و الحال أن له زوجة فلم يطلقها.
و لو قال: لا سكنت هذه الدار و هو ساكن بها وجب عليه التحول عنها إلى اليوم و إن كان قد أبقى رحله و أهله لأن متعلق يمينه سكناه بنفسه لا بأهله و متاعه. كما أنه لا فرق في الحنث مع مكثه بين أن يكون قد صدر منه إخراج أهله و رحله أم لم يصدر خلافا لبعض العامة فيهما، و لا يحنث بالعود إليها لا للسكنى بل لنقل رحله و إن كان قد مكث، بخلاف ما لو حلف على دخوله فإنه يحنث به و إن كان لنقل المتاع.
و لو مكث بعد اليمين و لو قليلا فإن لم يكن لأجل نقل متاعه حنث لصدق الاستدامة بذلك، و لو كان لأجله بأن نهض بجمع المتاع و أمر أهله بالخروج و تلبس بمقدمات الخروج فهل يحنث؟ فيه وجهان:
أحدهما: نعم، لأنه أقام فيها مع التمكن من الخروج، و بهذا جزم العلامة في التحرير و لم يذكر سواه. و أرجحهما- و به جزم في القواعد- المنع، لأن المستقل بأسباب الخروج لم يعد ساكنا في الدار.
و يؤيده ما أجمعوا عليه من أنه لو خرج في الحال ثمَّ عاد لزيارة أو عيادة أو نقل متاع أو عمارة و نحو ذلك غير السكنى لا يحنث، و لأنه قد فارقها في الحال و بمجرد العود لا يصيره ساكنا.
أما لو احتاج أن يبيت فيها ليلة لأجل أن يحفظ فيها متاعه ففيه خلاف