عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٩ - الرابعة في إقرار المكره
أما لو اكره على الإقرار بمائة فأقر بمائتين فموضع خلاف، و الأقوى نفوذه لأن عدوله إلى أكثر مما وقع الإكراه عليه دليل صدوره باختياره، و هو اختيار العلامة في التذكرة، بخلاف ما لو أقر بأقل- خمسين- فإن الإكراه على الإقرار بعدد يقتضي شمول الإكراه لما دونه، و لأن الظاهر إنما أراد به دفع عادية المكره، و معلوم أنه متى أمكنه دفعه بالأقل لم يقر بما فوقه.
و لو اكره على أداء مال فباع شيئا من ماله ليؤديه صح البيع مع عدم حصر الأداء في مال بعينه، و هذا صحيح لأنه حينئذ مكره على بيع ذلك المال و لا يصح و يمكن أن يكون المراد به صحته حيث لا يكون سبب الأداء بحسب الواقع منحصرا في مال بعينه بأن لا يكون عنده ما يؤدي المال من ثمنه إلا شيء واحد، فإنه حينئذ يكون مكرها على البيع. و هذا الذي حكاه شيخنا الشهيد في حواشيه عن العلامة قطب الدين شارح المطالع ناقلا له عن العلامة.
و فيه نظر، لأن البيع المذكور مقصود إليه واقع بالاختيار ليدفع به أداء المكره كما لو دعته ضرورة أخرى إلى بيع ما لا يريد بيعه، و إنما حمل عليه محض الضرورة، و لأن انحصار سبب الأداء في بيع المال الواحد من الأمور النادرة، و لأنه لو عد ذلك إكراها شرعيا لأدى إلى أن [لا] يرغب أحد في الشراء من المالك على أداء مال فينسد عليه باب الخلاص و ذلك ضرره عليه عظيم. و الذي يقتضيه النظر أن الإكراه على أمر الكلي لا يعد إكراها على شيء من الجزئيات سواء تعددت بحسب الواقع أو لم يوجد منها إلا فرد واحد، إذ لا يدل الإكراه على الكلي على الإكراه على الجزئي بشيء من الدلالات و إن توقف حصول المكره عليه بحسب الواقع على حصول شيء منها.
و لو ادعى الإكراه حالة الإقرار لم يقبل منه إلا بالبينة العادلة لأن الأصل في الإقرار الصحة و الحكم بلزومه من وقت صدوره، فالبطلان غير متحقق حتى