عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٤٦ - الثانية في أقسام ما ينعقد به اليمين
و الرازق و المتكبر و القادر و القاهر، و كل هذه تستعمل في غير حق ذاته تعالى يقال: فلان رحيم القلب و جبار و رب إبل و متكبر و قادر على هذا أو قاهر لفلان.
و بقي من أسمائه تعالى قسم رابع و هو يطلق في حقه تعالى و في حق غيره و لا يغلب استعماله في أحد الطرفين كالشيء و الموجود و الحي و السميع و البصير و المؤمن و الكريم و ما أشبهها، فلا يكون يمينا و إن نوى به الحلف لأنها بسبب اشتراكها بين الخالق و المخلوق إطلاقا واحدا ليس لها حرمة و لا عظم فلا تنعقد بها اليمين.
و اعترض الشهيد الأول في قواعده و في دروسه على هذا التقسيم بأن مرجع الأول إلى أسماء تدل على صفات الأفعال كالخالق و الرازق التي هي أبعد دلالة من الأسماء الدالة على صفات الذات التي هي دون اسم الذات و هو الله جل اسمه بل هو الاسم الجامع، فيكون هو القسم الأول.
و أجيب عن ذلك بأن تخصيص هذه الموضوعات يقسم من حيث دلالتها على ذاته تعالى من غير احتمال مشاركة غيره، و مع ذلك ليست من أسمائه المختصة به و لا المشتركة بينه و بين غيره و إنما جعلوها في أول مرتبة لمناسبة التقسيم، فإن أسماءه تعالى لما انقسمت إلى أقسام كثيرة منها المختص به و المشترك الغالب عليه و غيره و الدال على صفة فعل و غير ذلك من الأقسام لم يناسب إدخال هذه في جملة الأقسام و لو ناسب بعضها لأنها ليست أسماء و لا تأخيرها عنها في أدنى مرتبة لأنها أخص به تعالى من كثير منها فأفردت قسما مستقلا و جعلت أولا لجهة اختصاصها و لكونه قسما لا ينقسم، و ما هذا شأنه لاتحاده يقدم في القسمة على ما ينقسم، و اسم الله و إن كان أدل على الذات منها إلا أنه من جملة أسمائه تعالى، فناسب ذكره مع باقي الأسماء، فلم يكن فيما ذكره من التقسيم قصور من هذا الوجه، و إن كان ما اعتبره- (رحمه الله)- حسنا أيضا إلا أنه غير مناف لما ذكره الجماعة.