عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٧٢ - الأول إذا عطف ب«بل» بعده
ابن عباس كما نقله الفريقان عنه: يجوز التأخير إلى شهر، و كأنه احتج على ذلك بما جاء في استثناء المشية بعد اليمين و غيرها من الأخبار لتصريحهما بجواز ذلك بعد أربعين يوما، و هي أخبار قابلة للتأويل بحملها على المشية التي يتبرك بها في الكلام كما قال الله تعالى «وَ لٰا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فٰاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ» [١] كما هي ظواهر تلك الأخبار و إن كان فيها الصحيح، و سيجيء الكلام عليها في كتاب الأيمان إن شاء الله تعالى.
المطلب السابع في تعقيب الإقرار بما سوى الاستثناء ك«بل» و نحوها
و هي سبعة:
الأول: إذا عطف ب«بل» بعده
فإن كانا معنيين متفقين أو مختلفين لم يقبل إضرابه و لزمه الأمران. و وجهه: أن الإضراب إنكار الإقرار، فإن «بل» إذا تقدمها إيجاب تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه فلا يحكم بشيء، و إثبات الحكم لما بعدها إنكار بعد الإقرار لا يسمع.
مثال المعنيين المتماثلين: له علي هذا الدرهم بل هذا، فيلزمه كلاهما لأن الإنكار بعد الإقرار لا يقبل، و أحد الدرهمين غير الآخر قطعا غير داخل فيه.
و مثال المختلفين: له عندي قفيز حنطة بل قفيز شعير، و وجهه لزومهما معا مثل ما سبق.
و أوجب ابن الجنيد ما بعد «بل» في المختلفين دون المتماثلين، و ليس بشيء.
و لو كانا مطلقين أو أحدهما لزمه واحد أو أكثر، و إنما يلزمه واحد إن استوى ما قبل «بل» و ما بعدها. و إن اختلفا لزمه الأكثر و لنا في هذا المطلب و فروعه مسائل سنذكرها على التفصيل.
الاولى: لو قال: له درهم بل درهمان لزمه درهمان لما تقرر لو كانا
[١] سورة الكهف- آية ٢٣.