عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٣٢ - الثانية لو اختلفا في قدر الجعل
المطلب الثالث في بقية أحكام الجعالة عند اختلاف العامل و الجاعل
و فيه مسائل:
الاولى: لو قال العامل: شارطني و قال المالك: لم أشارطه
فالقول قول المالك مع يمينه. و المراد بالمشارطة أن يجعل له جعلا على الفعل سواء كان معينا أو مجملا يوجب اجرة المثل، فإذا ادعى العامل و أنكر المالك ذلك و ادعى تبرع العامل كان عمله مجانا، فالقول قوله لأصالة عدم الجعالة و براءة ذمته، أما لو كان النزاع في أن المالك هل شارطه على شيء بعينه أو أمره على وجه يوجب اجرة المثل؟
فقد اتفقا على ثبوت شيء في ذمة المالك و إنما اختلفا في تعينه فكان كالاختلاف في القدر و الجنس، و سيأتي بيانه.
و كذا القول قوله لو جاء بأحد الآبقين فقال المالك: لم أقصد هذا و إنما قصدت الذي لم تأت به لأن مرجع هذا الاختلاف إلى دعوى العامل شرط المالك له على هذا الآبق الذي رده و المالك ينكر الجعل عليه، فكان القول قوله لأصالة عدم الشرط عليه و إن كان قد اتفقا على أصله في الجملة، و بهذا خالف الفرع السابق.
و مثله ما لو قال المالك: شرطت العوض على ردهما معا فقال العامل: بل على أحدهما أو على هذا الحاضر المعين فيقدم قول المالك لأصالة براءة ذمته من المجموع.
و هل يثبت للعامل قسط من رده من المجموع؟ يظهر من التذكرة للعلامة.
و فيه نظر، لأن المجعول عليه المجموع لا الأبعاض. و مثله ما لو اتفق على وقوع الجعالة عليهما فرد أحدهما خاصة.
الثانية: لو اختلفا في قدر الجعل
بأن قال المالك: بذلت خمسين فقال العامل بل مائة مع اتفاقهما على الجنس و الوصف و فيه أقوال