عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٧ - السابعة عشرة يجوز أن يعطي العدد متفرقين و مجتمعين لصنف الإطعام
الكبار على الصغار و الرجال على النساء؟ فقال: كلهم سواء».
و يمكن المناقشة في هذه الرواية بأن موردها حكم التسليم لا الأكل و نزاع في التسوية في هذه الحالة كما مر مثلها الكلام في الإطعام، و هي لا تدل عليه.
و أيضا رواية أبي بصير المتضمنة لاختلاف الآكلين في البيت لا تدل على التسوية في الأكل بين الصغير و الكبير، لأن الاختلاف في الأكل متحقق في الكبار أيضا كما هو مشاهد.
فتبقى رواية غياث لا معارض لها إن اعتبرت، لكن عموم الآية و الأخبار يقتضي الاكتفاء في الإطعام في الصغير كالكبير مطلقا، و حينئذ فيمكن القول بخروج ما إذا انفرد الصغار بالاتفاق عليه فيبقي الباقي، و لا حاجة إلى دلالة الروايات و إن كانت هي أصل الوفاق على حكم الصغار، فتمام البحث يتوقف على أمور:
منها: أن الواجب على تقدير الإطعام إشباعه مرة واحدة على المشهور لحصول الامتثال لصدق الإطعام المأمور به في الآية بها، و لرواية أبي بصير السابقة و ما جرى مجراها حيث عينت المرة بقوله فيها «يشبعهم بها مرة واحدة» و قال المفيد و جماعة: يشبعه في يومه. و قال الإسكافي: يشبعه في الغداء و العشاء. و الأصح الأول لدلالة الروايات عليه صريحا، و لا مستند لهذين القولين منها.
و منها: أنه لا يتقدر الإشباع بقدر معين بل ما يحصل به عادة سواء كان قد زاد عن المد أم نقص، فلو لم يكفه المد وجبت الزيادة عليه حتى يشبع، كما أنه لو شبع بدونه كفاه.
و منها: أن إخراج المد من الحنطة و الدقيق و الخبز كاف في ذلك الامتثال و إن توقف الأولان على عمل زائد حتى يصير مأكولا بالفعل للعموم، بل لصريح تلك المعتبرة المتقدمة لقوله فيها «مد لكل مسكين» و يكون فيه طحنة و خبزة.
و قال ابن الجنيد: يجب مئونة طحنه و خبزه و ادمه.