عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٥٨ - الخامسة لو قال لعمرو الله كان قسما و انعقدت به اليمين
و
في الحديث «قلت: يا رسول الله ما حق الله على عباده؟ قال: أن لا يشركوا به شيئا و يعبدوه و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة».
و في الخبر المروي في الكافي و محاسن البرقي عن أبي عبد الله (عليه السلام) المقسم لحقوق الله على الجوارح الظاهرة و الباطنة ما يدل على ما هو أعم من ذلك.
و قد يراد به القرآن كقوله تعالى «وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ» [١]. و قد يراد به الله تعالى الحق كغيره من الصفات الراجعة إلى ذاته من غير اعتبار زيادة. فإذا قال الإنسان: و حق الله لأفعلن لم تنعقد اليمين لاشتراكه بين أمور كثيرة لا ينعقد بها اليمين، سواء قصد تلك الأفراد أو أطلق، لأن المتبادر من حقه غيره.
و احتج الشيخ و تلك الجماعة القائلون بمقالته على الانعقاد بأنها يمين عرفا و بأغلبية استعمالها في المعنى الأخير، و لأن «حق» صفة عامة، فإذا أضيف إلى الله تعالى اختص به فكان يمينا كسائر صفات ذاته من العظمة و العزة و غيرها، و لا إشكال في عدم الانعقاد لو قصد به أحد المعنيين الأوليين.
و الذي يؤيد القول بالانعقاد عند الإطلاق
خبر أبي جرير القمي [٢] المتقدم حيث قال فيه: «قلت: لأبي الحسن (عليه السلام) قد عرفت انقطاعي إلى أبيك ثمَّ إليك ثمَّ حلفت له و حق رسول الله (صلى الله عليه و آله) و حق فلان و فلان حتى انتهيت إليه أنه لا يخرج ما تخبرني به أحد من الناس، و سألته عن أبيه أ حي هو أم ميت؟ قال:
قد و الله مات» إلى أن قال: «فقلت: فأنت الإمام؟ قال: نعم».
ألا ترى كيف أبر قسمه و لم يأت بحق الله و إنما حلف بحق رسوله و بحق آبائه الى أن انتهى الأمر إليه. ففيه تأييد لهذا المذهب المنسوب للشيخ و لابن الجنيد حيث ذهب إلى انعقاده بما عظم الله من الحقوق كقوله: و حق رسول الله و حق القرآن.
[١] سورة الحاقة- آية ٥١.
[٢] الكافي ج ١ ص ٣٨٠ ح ١، الوسائل ج ١٦ ص ١٩٣ ب ٣٠ ح ٦ و فيهما اختلاف يسير.