عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٨٩ - الاولى في بيان أقسامه
و الشرائط تحتاج إلى زيادة بحث و بسط في الكلام و بيان المراد منها.
فعدم تكذيب الجنس عبارة عن أن يكون ما يدعيه ممكنا، فلو أقر ببنوة من هو أكبر سنا أو مساو أو أصغر بحيث تقتضي العادة بعدم تولده عنه لاستحالته عقلا و شرعا و عادة لم يقبل قطعا.
و معنى الثاني: أن لا يكذبه الشرع، فلو أقر ببنوة مشهور النسب لغيره لم يعقد بإقراره لأن النسب الثابت شرعا لا ينتقل و لا يحول لو صدقه الولد أو من انتسابه إليه معلوم لم يلتفت إليه.
و لو نفي نسب ولد باللعان و استلحقه آخر ففي صحة الاستلحاق إشكال ينشأ بأنه أقر بنسب لا منازع له فيه فيلحق به، و من أن فيه شبهة الملاعنة، لأنه إنما نفاه اللعان عن الإلحاق به، فلا يصح الإلحاق بغيره بمجرد الاستلحاق، و الثاني هو الأقوى. و لهذا لو رجع عن الملاعنة لحقه حكم النسب و ورث الأب و إن لم يرثه الأب.
و معنى الثالث: هو أن لا يكذبه المقر به و في تذكرة العلامة ما هو أوضح من هذه العبارة حيث جعل الشرط أن يصدقه المقر به، إن كان من أهل التصديق بأن يكون بالغا عاقلا، و هذا أولى من قول المشهور لأن عدم التكذيب غير كاف في البالغ.
و إذا عرفت هذا فأعلم أنه إذا أقر ببنوة عاقل بالغ لم يثبت ما لم يصدق سواء كذبه أو سكت إلا أن يقيم عليه بينة، و مع عدمها يحلف المنكر فيسقط الدعوى فإن نكل و حلف المدعي ثبت النسب و كذا لو قال شخص لآخر: أنت أبي فإن القول قول المنكر بيمينه.
و معنى الرابع: أن لا ينازعه في الدعوى من يمكن إلحاقه به، فإن الولد حينئذ لا يلحق بالمقر و لا بالآخر إلا بالبينة أو القرعة، و لو كان الولد بالغا رشيدا اعتبر تصديقه فيثبت نسب من صدقه، و لا اعتبار بتصديق الام و لا بتكذيبها.
و يستفاد من هذه الفتوى في الشرائط المذكورة أن الإقرار بالولد الصغير مع اجتماعها يلزمه ذلك الإقرار، فلو أنكره بعد ذلك لم يلتفت إلى إنكاره و لا