عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٨٧ - الثالثة لو قال لك علي ألف و أحضرها
في حكمه بأن المأتي به كان وديعة فإن الوديعة حقيقة هو التالف و المأتي به هو عوضه، و لا محذور في المجاز إذا دل عليه دليل خصوصا إذا كان شائعا في الاستعمال.
و لو قال: له علي ألف و دفعتها ثمَّ قال: كانت وديعة و كنت أظنها باقية فبانت تالفه لم يقبل لأنه مكذب لإقراره، لأن تفسيره يقتضي أن يكون إقراره لاغيا حيث إنه لو تمَّ تفسيره و قيل: لم يكن عليه شيء حال الإقرار لكن لا بد أن يكون تلفها منزلا على وجه لا ضمان معه إذ مع الضمان لا تكذيب.
أما لو ادعى تلفها بعد الإقرار قبل البينة لعدم المنافاة للإقرار فتكون دعواه مستأنفة.
و لو قال: له عندي وديعة دينا أو مضاربة صح لزمه الضمان، لأنه قد يتعدى فيها فيكون دينا.
و لو قال: أردت أنه قد شرط علي ضمانها لم يقبل.
و لو قال: أودعني مائة فلم أقبضها و أقرضني مائة فلم آخذها قبل مع الاتصال، لكن على إشكال قد نشأ من استعمال «أودعني» و «أقرضني» في إيجاب الوديعة و القرض، و لهذا يقال عقيبه: فلم أستودع و أقرضني فلم أقترض، و لو لا ذلك لناقضه، و أقل أحواله أن يكون مجازا.
و التفسير به مع القرينة صحيح، و من أن الإيداع و الإقراض شرعا عند إطلاقه إنما ينصرف إلى المقبوض و المأخوذ، فيلزم أن يكون آخر الكلام دافعا لأوله.
و مثله: باع مني فلم أقبل، و موضع الاشكال إنما هو مع الاتصال، أما مع الانفصال فلا يلزم جزما.
و حكم العلامة في التذكرة جازما به بأنه يقبل مع الاتصال و مع الانفصال موضع إشكال، و ذلك لأن تلك العبارة إن دلت على الإيجاب محضا لم يفرق بين الاتصال و الانفصال في القبول، و إلا لم يقبل مع الانفصال قطعا، و مع الاتصال