عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٠ - السادسة و العشرون إذا حلف ليضربن عبده مائة سوط
لا يسعى في تحقق ذلك الفعل حنث بمباشرته و بالأمر به لشمول المعنى و أراد بهذا المعنى إرادة مجاز وحده أو الحقيقة وحدها.
و لو توكل لغيره في البيع و الشراء ففيه خلاف و تردد، و الأقوى الحنث لتحقق معنى المشتق منه، و ذلك لأنه إذا حلف أن لا يبيع و أن لا يشتري، فإن وقعا لنفسه فلا إشكال في الحنث لأن فعله لنفسه داخل في هذا الإطلاق قطعا، و إنما الكلام هل يتناول بيعه لغيره بالوكالة أم لا؟ فيه وجهان، قد اختار المحقق و جماعة أنه يحنث لتحقق البيع و الشراء لأن البائع و المشتري مشتقان من البيع و الشراء، و قد تحقق المعنى المشتق منه لأنه أعم من وقوعه لنفسه و لغيره.
و وجه العدم صحة نفيه عنه عرفا فيقال: ما بعت و لا اشتريت بل المشتري فلان و البائع زيد و أنا وكيله، أن الأول أظهر.
السادسة و العشرون: إذا حلف ليضربن عبده مائة سوط
تعلقت اليمين بما يسمى ضربا، و لا يكفي فيه وضع اليد و السوط و رفعهما و لا الفظ و القرص و الحنق و نتف الشعر. و في الوكز و اللكز و اللطم وجهان، أقواهما يحكم العرف فيه، و لا يشترط فيه الإيلاء. و قيل: يشترط لدلالة العرف عليه و لأن اليمين لا تنعقد إلا مع رجحان الضرب بسبب حد أو تعزير أو تأديب، و لا يحصل الغرض بدونه.
و ذهب الشيخ في المبسوط و جماعة إلى إجزاء الضرب بالضغث من الحشيش إذا اشتمل على العدد، مستندين في ذلك إلى قوله تعالى في قصة أيوب حيث حلف ليضرب زوجته فأمر الله تعالى بقوله «وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لٰا تَحْنَثْ» [١] و لأن الضرب حقيقة هو وقوع المضروب به على المضروب بقوة بفعل الضارب، و قد حصل بذلك، و رده الأكثر إلى أن المتبادر هو الضرب بالآلة المعتادة للضرب كالسوط و الخشبة، و خص الاجزاء بالضغث في الأخبار بحالة الضرورة كما في الحدود
[١] سورة ص- آية ٤٤.