عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٨٩ - السابعة عشرة إذا حلف أن لا يشرب من لبن عنز و لا يأكل من لحمها
كما وقع
في مرسلة ابن أبي عمير [١] المروي في تفسير القمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى «لٰا تُحَرِّمُوا طَيِّبٰاتِ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكُمْ» [٢] قال: نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) و بلال و عثمان بن مظعون، فأما أمير المؤمنين (عليه السلام) فحلف أن لا ينام أبدا، و أما بلال فحلف أن لا يفطر بالنهار، و أما عثمان بن مظعون فإنه حلف أن لا ينكح أبدا- و ساق الخبر إلى أن قال:- فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) و نادى الصلاة جامعة و صعد المنبر و حمد الله و أثنى عليه ثمَّ قال: ما بال أقوام يحرمون الطيبات على أنفسهم إلا أني أنام الليل و أنكح و أفطر بالنهار، فمن رغب عن سنتي فليس مني، فقالوا:
يا رسول الله فقد حلفنا على ذلك، فأنزل الله عز و جل «لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ فَكَفّٰارَتُهُ إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ- إلى قوله:- إِذٰا حَلَفْتُمْ» [٣].
فجعل هذه اليمين باعتبار مرجوحية متعلقاتها من أيمان اللغو حتى أن يحرم المباحات على نفسه طلبا للزهد لا ينفك عن المرجوحية لأنه يقول «لٰا تُحَرِّمُوا طَيِّبٰاتِ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكُمْ». و أما ما ظاهره انعقاد اليمين لما قد أمر بحلها من غير ظهور رجحان، فلا بد من حملها على وجه يرجعها إلى القاعدة لئلا تختل القواعد الشرعية.
السابعة عشرة: إذا حلف أن لا يشرب من لبن عنز و لا يأكل من لحمها
لزمه الوفاء، و في المخالفة الكفارة إلا مع الحاجة إلى ذلك.
و لا يتعدى هذا التحريم إلى أولاده في المشهور لعدم تعلق اليمين بها، حيث إن الحلف إنما وقع على شرب لبنها و أكل لحمها و هو من قبيل الحلف على المباح فيعتبر في انعقاده تساوي الطرفين في الدنيا أو رجحان جانب اليمين، فلو كان محتاجا إلى الأكل لم ينعقد، و كذلك لو تجددت الحاجة كما مر، و مثله ما لو كان الأكل راجحا كالهدي و الأضحية، و حيث تنعقد اليمين يقتصر عليها فلا يتعدى
[١] تفسير القمي ج ١ ص ١٧٩، الوسائل ج ١٦ ص ١٧٨ ب ١٩ ح ١.
[٢] سورة المائدة- ٨٧.
[٣] سورة المائدة- ٨٩.