عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥ - الثانية إن من شرائط صحة الإقرار و لزومه عدم صدور التكذيب من المقر له
الثانية: إن من شرائط صحة الإقرار و لزومه عدم صدور التكذيب من المقر له
، فلو قال: هذه الدار لزيد فكذبه لم يسلم إليه على طريق اللزوم.
و إن كان يصح التسليم إليه لو صدقه بعد الإنكار فيجوز تسليمها إليه في حال الإنكار أيضا لأنها ماله بزعم المقر، فله التسليم على مقتضى إقراره.
و يمكن أن يكون المراد عدم جواز التسليم إليه لانتفاء المقر عنه بتكذيبه فكيف يجوز تسليم ما ليس له إليه؟ و يمكن أن يبنى ذلك على أن المقر هل هو مؤاخذ بإقراره هذا أم لا؟ فعلى الأول: لا يجوز له التسليم إذ هو بالنسبة إليه ليس هو مال المقر له. و على الثاني: يجوز، نعم ليس له الإلزام بذلك.
ثمَّ إنه يتخير بين أن يترك في يد المقر أو القاضي، و ذلك لأن هذا مال الغائب لانتفائه عن المقر و المقر له، و القاضي ولي كل غائب و هو المتولي لحفظ المال الضائع و المجهول المالك، و هذا في حكم الضائع و المجهول. نعم لو رأى في إبقائه في يد المقر صلاحا أبقاه في يده.
و وقع في بعض شروح الإرشاد أنها تبقى في يد المقر إن قبلنا رجوعه لأصالة بقاء يده و لإمكان أن يدعيها فتثبت له.
و فيه نظر، إذ الأصل يرجع إليه في استصحاب يده و إمكان دعواه ملكيتها بعد ذلك، و قبولها منه لا يقتضي استحقاق الإدامة الآن إذ لا تلازم بينهما.
قال: و إن لم نقل به ففي انتزاعها منه وجهان، فإن رجع المقر له عن الإنكار سلم إليه المقر به لاستحقاقه إياه، و ذلك لزوال حكم الإنكار بالتصديق فيبقى الإقرار سليما عن المعارض، و لأنه مال لا يدعيه غيره، و صاحب اليد مقر له به، فكان له كما لو وجد كيس بين يد جماعة لا يعرف مالكه فادعاه البعض فإنه يحكم له به كما دل عليه الخبر المعتبر، لأن هذا المال لا منازعة فيه.
و لو رجع المقر عن إقراره في حال إمكانها إنكار المقر له فأقر بها و ادعى