عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٧ - التاسعة عشرة إن نذر المعصية لا ينعقد
لزمته الكفارة لتفويته صوم النذر في زمانه. و لو أفطر يوما من الدهر فلا سبيل إلى القضاء لاستغراق أيام العمر بالأداء لكونه منذورا.
و مما يتفرع هنا أيضا أنه لو نوى في بعض الأيام قضاء يوم شهر رمضان فهل له إفطاره قبل الزوال اختيارا؟ قولان، منشأهما أن هذا اليوم قد صار بهذه النية قضاء عن شهر رمضان فتلحقه أحكامه، و منها جواز إفطاره قبل الزوال و من وجوبه بالنذر، و إنما استثني القضاء على تقدير صحته، فإذا نوى تركه عاد الوجوب من جهة النذر إذ لا يخرج الأمر عنهما، و على هذا التقدير يكون صحة صومه عن القضاء كاشفة عن استثنائه بالنذر لا بمجرد النية، و هذا أقوى، و عليه فلو أفطره حينئذ لزمه كفارة النذر، و لو كان الإفطار بعد الزوال ففي وجوب كفارة إفطار القضاء خاصة لتعينه له بالزوال أو كفارة النذر، لما قررناه و بيناه من أن بطلان القضاء يوجب تعلق النذر أو هما معا لصدق الإفطار بالقضاء بعد الزوال و من تعلق النذر به حيث بطل، أوجه أقواها الأخير، و السفر الضروري عذر لا ينقطع به التتابع، و ينقطع بالاختياري كما قدمناه.
التاسعة عشرة: إن نذر المعصية لا ينعقد
و لا تلزم كفارة و لا يجوز فعله فضلا عن وجوبه، و قد تقدمت الأخبار في ذلك و هي متضافرة به، و الإجماع عليه من الإمامية واقع. و من ضروب المعصية نذر ذبح الولد و غيره و إن كان في الصدر الأول سائغا لكنه منسوخ في قضية عبد الله أبي رسول الله (صلى الله عليه و آله). و خالف بعض العامة في ذلك فذهب إلى أن من نذر ذبح ولده فعليه شاة، و إن نذر ذبح غيره من آبائه و جدوده و أمهاته فلا شيء عليه، و آخرون منهم ذهبوا إلى أن عليه كفارة يمين، و كذا في كل نذر معصية، و قد رووا عن ابن عباس أن عليه ذبح شاة.
و جاء في أخبارنا مثله ك
خبر السكوني [١] عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام)
[١] التهذيب ج ٨ ص ٣١٧ ح ٥٨، الوسائل ج ١٦ ص ٢٠٦ ب ٢٤ ح ٢ و فيهما «تتصدق».