عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٩ - الخامسة عشرة في المواضع التي تقطع الصوم و لا تقطع التتابع
نعم يلزم من الإخلال بالمتابعة المأمور بها انتفاء الاجزاء عن الكفارة لا بطلان ما مضى رأسا، و تظهر الفائدة في حصول الثواب على ما مضى صحيحا في الجملة على الثاني دون الأول. و يظهر من فخر المحققين في الإيضاح دعوى الإجماع على الإثم بالإخلال بالمتابعة، و فيه نظر يظهر وجهه مما ذكرناه.
الخامسة عشرة [في المواضع التي تقطع الصوم و لا تقطع التتابع]
قد تقدم في كتاب الصوم أن الأعذار التي يصح معها البناء إذا انتفى التتابع بها الحيض و النفاس و المرض و الاغماء و الجنون. أما السفر فإن كان مضطر إليه كان عذرا و إلا كان قاطعا للتتابع. و لو أفطرت الحامل أو المرضع خوفا على أنفسهما لم ينقطع التتابع. و لو أفطرنا خوفا على الولد كان موضع خلاف. فالشيخ- (رحمه الله)- في المبسوط ينقطع، و في الخلاف لا ينقطع، و هو الأشبه. أما لو اكره على الإفطار لم ينقطع التتابع سواء كان إجبارا محضا كما وجر الماء في حلقه، أو لم يكن كمن ضرب حتى أكل، و هذا مختار الشيخ في الخلاف.
و في المبسوط قال بالفرق، حيث بين اشتراط التتابع في صوم الشهرين نبه على مواضع تمنع الصوم و لا تقطع التتابع و مواضع مختلف فيها.
فمنها: عروض الحيض و النفاس و هما غير قاطعين للتتابع إجماعا لأنهما طبيعيان لا اختيار فيهما للمكلف، فلو قطع التتابع لزم عدم إمكان الصوم عن الكفارة لذات الحيض غالبا، و هو حرج منفي آية و رواية، و تأخيرها إلى سن اليأس تغرير بالواجب و غير موثوق بالبقاء إليه، و في معناهما المرض المانع من الصوم و الاغماء لاشتراك الجميع في المقتضي و هو عدم اختيار المكلف في الإفطار.
و يدل على حكم الأمرين من الأخبار
صحيح رفاعة [١] عن الصادق (عليه السلام) «قال: سألته عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهرا و مرض، قال: يبني عليه الله حبسه، قلت: امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت و أفطرت
[١] التهذيب ج ٤ ص ٢٨٤ ح ٣٢، الوسائل ج ٧ ص ٢٧٤ ب ٣ ح ١٠.