عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٨ - الرابعة عشرة في ما يتحقق به التتابع في صيام الشهرين
و الأخبار بهذا المضمون كثيرة جدا، و أيضا أن التتابع وقع صفة للشهرين لا للأيام، و تتابع الشهرين يحصل بالشروع في الثاني متتابعا للأول.
و تنظر في هذا ثاني الشهيدين- (رحمهما الله)- حيث إن حقيقة التتابع في الشهرين إذا كان وصفا لهما فلا يحصل إلا بتتابع أيامهما، فالأولى الاعتماد في ذلك على النص لا غير، و المتابعة في الشهر قد مر في النذر، و يتحقق في المشهور بصوم خمسة عشر يوما، فيجوز تفريق الباقي، و قد قدمنا جملة من الأخبار في ذلك في النذر لأن موردها النذر، مثل:
رواية
الفضيل بن يسار [١] عن الباقر (عليه السلام) «قال في رجل جعل على نفسه صوم شهر فصام خمسة عشر يوما فعرض له أمر فقال: جائز له أن يقضي ما بقي عليه، و إن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز له حتى يصوم شهرا تاما».
و مثله خبر موسى بن بكر [٢] و قد قدح في هذا الاستدلال بما مر ذكره لضعف طريق الروايتين.
و أجيب بأن مضمونهما مشهور بين الأصحاب أو متفق عليه. نعم هما ظاهران في الشهر المنذور، أما ما يجب كفارة على العبد فلا. لكن الشيخ- (رحمه الله)- و أتباعه ألحقوه به. و المحقق في الشرائع تردد فيه في الصوم و جزم به هنا.
و اعلم أنه مع الإخلال بالمتابعة حيث تعتبر يفسد الصوم ما مضى و يجب عليه الاستئناف، و هل يأثم بذلك أم لا؟ قولان، فقيل: نعم، لأنه إبطال للعمل و هو منهي عنه. و يحتمل عدم الإثم، حيث إن العبادة لم تبطل في نفسها لأن صوم كل يوم منفك عن الآخر، فإذا مضى النهار حكم بانعقاده فلا يلحقه البطلان بعد ذلك.
[١] التهذيب ج ٤ ص ٢٨٥ ح ٣٧، الوسائل ج ٧ ص ٢٧٦ ب ٥ ذيل ح ١.
[٢] التهذيب ج ٤ ص ٢٨٥ ح ٣٦، الوسائل ج ٧ ص ٢٧٦ ب ٥ ح ١.