عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧١ - الخامسة و العشرون في ما لو صام ثمانية عشر يوما بدلا عن شهرين لعجزه
كفارة أو نذرا و ما في معناه و ما لو وجب في الكفارة تعيينا أو تخييرا لأن الواجب المخير بعض أفراد الواجب، و قد مضى الكلام على هذه المسألة في الصوم إلا أن الحكم بذلك التعميم لا يخلو من إشكال لأن في مستنده قصورا لكن العمل بذلك مشهور بين الأصحاب.
ففي رواية أبي بصير [١] عن الصادق (عليه السلام) الواردة في الظهار فإنها قد دلت على وجوب صوم ثمانية عشر يوما للعاجز عن الخصال الثلاث المرتبة.
و في
حسن عبد الله بن سنان [٢] بل صحيحه عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في رجل وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدق به على ستين مسكينا، قال:
يتصدق بما يطيق».
و الشهيد في الدروس جمع بين هذين الخبرين بالتخيير بين الأمرين، و قد اختلفوا في اشتراط التتابع في الثمانية عشر و عدمها، فمنهم من راعى فيها التتابع لأنها بدل عما يجب فيه التتابع، و منهم من لم يعتبر ذلك لأن الملازمة ممنوعة.
و صرح العلامة بوجوب الإتيان بالممكن عن الصوم و الصدقة و إن تجاوز الثمانية عشر عملا بعموم [٣]
«إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»
حتى لو أمكن الإتيان بالشهرين متفرقا وجب مقدما على الثمانية عشر.
و في الجمع بين ذلك و الحكم بالثمانية عشر بخصوصه نظر، لأن قطع الاستفصال بين القادر و غيره دليل على الانتقال إليه و إن قدر على الأكثر، فقطع النظر عن هذا البدل و الرجوع إلى العموم أولى من تكلف هذا الجمع، و على تقدير ثبوته لا وجه لوجوب الزائد عنه و إن قدر عليه لأن قضية البدلية توجب ذلك.
[١] التهذيب ج ٨ ص ٢٣ ح ٤٩، الوسائل ج ١٥ ص ٥٥٨ ب ٨ ح ١.
[٢] الكافي ج ٤ ص ١٠٢ ح ٣، الوسائل ج ٧ ص ٢٩ ب ٨ ح ٣ و فيهما «يتصدق بقدر ما يطيق».
[٣] عوالي اللئالى ج ٤ ص ٥٨ ح ٢٠٦.