عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٥ - الحادية و العشرون المعتبر في كفارة المرتبة حال الأداء
إلى أن الكفارة نوع تطهير يختلف حاله باختلاف الوقت كما في الحد الشرعي مثلا فإنه لو زنى و هو رقيق ثمَّ أعتق [١].
و يتفرع على ذلك ما لو كان قادرا على العتق حال الوجوب فلم يعتق ثمَّ أعسر فينتقل إلى الصوم على الأول. و لو كان عاجزا عن العتق قادرا على الصوم ثمَّ تجدد عجزه عنه وجب عليه الإطعام مع تمكنه منه و على الثاني يبقى الواجب وقت الوجوب في ذمته فلا ينتقل عنه. و لو انعكس فكان معسرا وقت الوجوب ثمَّ أيسر وجب العتق على الأول، أو كان عاجزا عنه و عن الصوم ثمَّ قدر على الصوم وجب على الأول، لكن لو تبرع به أجزأ كما لو تكلف الفقير العتق و لو بالاقتراض مع احتمال بالعدم لأنه ليس من أهله.
و مما يتفرع عليه أيضا ما لو كان المكفر عبدا حالة الوجوب فأعتق قبل أن يشرع في الصوم و أيسر فإنه يجب عليه العتق لقدرته عليه بناء على اعتبار حالة الأداء، و على القول الثاني لا يجب عليه. و ربما قيل بعدم وجوبه عليه على القولين بناء على أن كفارة العبد لا يكون بالعتق. و يفرق بينه و بين العاجز الحر حيث تتجدد قدرته بأن الرقية مانع السبب و العجز مانع الحكم، فإذا قرر عمل السبب عمله بخلاف ما إذا أعتق لفقد سبب الحكم بالعتق حين وجوب الكفارة و عدم كونه من أهل الإعتاق حينئذ.
ثمَّ إنه على تقدير الاعتبار بحالة الأداء لا يخلو تعيين الواجب قبله من غموض و خفاء و ذلك لأن المحكوم بوجوبه حال المخاطبة بها من الخصال ليس هو المراد عند الأداء لعدم اجتماع الشرائط، بل إما أن يقال الواجب حينئذ أصل الكفارة و لا يوجب خصلة على التعيين بمجرد الوجوب، ثمَّ إذا تبدل الحال تبدل الواجب كما أنه يجب على القادر صلاة القادرين، فإذا عجز تبدلت صفة الصلاة، و لعل هذا أظهر.
[١] كذا في النسخة، و الظاهر سقوط كلمات من هنا.