عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢١٣ - الرابعة عشرة لو حلف أن لا يأكل فاكهة
من ثمر النخل بعد مقارنتها له، و الثاني لما نضج منه و سرت فيه الحلاوة و المائية، فلم يدخل أحدهما في الآخر إذا حلف عليه.
أما المنصف و هو الذي صار نصف الواحدة منه رطبا و النصف الأخر بسرا ففي الحنث به لو حلف أن لا يأكل البسر أو الرطب، أو البر به لو حلف على أن يأكله وجهان: من صدق اسم الرطب على الجزء المرطب و البسر على الجزء الذي لم يرطب عليهما حقيقة و إنما لهما اسم خاص و وصف خاص فلا يحنث، و هذا الذي قد اعتمده ابن إدريس في الاستدلال. هذا كله إذا أكل الجميع أو النصف الموافق لمقتضى اليمين.
أما لو اقتصر على النصف المخالف لمقتضى اليمين فلا إشكال في عدم الحنث لأن الرطبة اسم لما يرطب كله و البسر لما لم يرطب منه شيء، و هذا غير متحقق في المنصف و لا المعظم بخلاف البسر و الرطب فإنه يصدق ببعضها.
الرابعة عشرة: لو حلف أن لا يأكل فاكهة
حنث بأكل واحد من الرمان و العنب و الرطب من ذلك، و في مثل البطيخ تردد، وقع للمحقق و جماعة و الشيخ في المبسوط قطع بدخوله في الفاكهة، و القول الآخر هو من الخضراوات.
و الأصل في ذلك أن الفاكهة اسم لما يتفكه به بأن يتنعم به قبل الطعام و بعده مما لا يكون مقصودا بالقوة من العنب أو التين و الرطب و الرمان و التفاح و المشمش و الكمثرى و الخوخ و الأترج و النارنج و الليمون و النبق و الموز و التوت بأنواعه و السفرجل و نحوها، و ليس مختصا بالثلاثة الأول، كما وقع في عبارة الشرائع فقد ارتكب التجوز فيها، و الحامل عليه تخصيص إشراف الأفراد منها أو موضع النزاع، فإن بعض العامة قد منع من دخول الرمان و الرطب فيهما لعطفهما عليها لقوله تعالى «فِيهِمٰا فٰاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمّٰانٌ» [١] و العطف يقتضي المغايرة.
و قد أجيب عن ذلك بأن المغايرة حاصلة على التقديرين فإنهما جزئيان
[١] سورة الرحمن- آية ٦٨.