عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٨ - الرابعة في إقرار المكره
مكلف لاحتمال الأخرى، و الجهل بالشرط موجب للجهل بصحة المشروط، هذا مع أن الأصل براءة الذمة فيقدم قوله بيمينه. فإن قيل: لو كان العلم بوقوع الإقرار في حال العقل شرطا في الصحة كما حكم بصحة شيء من تصرفات من يعتريه الجنون إلا إذا قطع بكونه عاقلا في وقت إيقاعها و لما أوجب على وارثه ما أقر به مع حال جهل الإقرار، قلنا: هو كذلك، و إنما أوجبنا اليمين ها هنا لدعوى المقر له لصدور الإقرار حال العقل، و أما الوارث فإن ادعى صدور الإقرار حالة الجنون فهي كدعوى المورث، و إن صرح بعدم العلم ففيه نظر. و يحتمل عدم سماع قوله إلا بالبينة لسبق الحكم بالصحة.
و ينبغي أن يكون موضع المسألة إذا لم يعلم حاله بعد الإقرار، فإن علم و كان عاقلا فعلى مدعي تجدد الجنون البينة، و ينعكس الحكم لو انعكس الفرض.
و لو شهد الشهود بإقراره لم يفتقر إلى أن يقولوا طوعا في حال صحة من عقله بأن إطلاق الإقرار إنما يحمل على الإقرار الشرعي، و لا يكون شرعيا إلا إذا صدر طوعا في حال صحة العقل.
الرابعة [في إقرار المكره]
و من المحجور عليه: المكره، و لا ينفذ إقراره فيما اكره على الإقرار به إجماعا منا كما نقل في التذكرة، و الأصل فيه الأخبار المستفيضة.
منها
النبوية المروية بطرق معتبرة عنه (صلى الله عليه و آله) [١] «قال: رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه».
و لو أقر بغير ما اكره عليه صح، مثل أن يكره للإقرار على رجل فيقر لغيره، أو يكره أن يقر على نوع من الحال فيقر بغيره، أو يكره على الإقرار بطلاق امرأته فيقر بغيرها، و هكذا في العتق و غيره لأن المقر به غير مكره فتناوله الأخبار بعمومها.
[١] الوسائل ج ١١ ص ٢٩٥ ب ٥٦ ح ٣ و فيه «وضع».